خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وعدد من القيادات والشخصيات العامة، كشف اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، عن ملامح التحول الجذري الذي شهدته المنظومة الأمنية في مصر خلال السنوات الماضية.
منذ 2011.
تحديات أمنية غير مسبوقة.
أوضح الوزير أن الأوضاع الأمنية التي أعقبت أحداث عام 2011 فرضت تحديات كبيرة على أجهزة الدولة، في ظل ارتفاع معدلات الجرائم الجنائية وتراجع السيطرة الأمنية، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 72 ألف سيارة مسروقة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وهو ما يعكس حجم الصعوبات التي واجهتها البلاد آنذاك.
وأكد أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع تلك التحديات عبر استراتيجيات متكاملة استهدفت استعادة الأمن ومواجهة الإرهاب والحد من الجرائم، مع استمرار تطوير أساليب العمل الشرطي لمواجهة أنماط الجريمة المستحدثة.
الذكاء الاصطناعي يعزز القدرة على التنبؤ بالجريمة
أشار وزير الداخلية إلى أن المرحلة الحالية من تطوير المنظومة الأمنية تقوم على الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية الحديثة في تحليل البيانات ورصد أنماط الجريمة والتنبؤ بالمخاطر، بما يساعد على وضع خطط أمنية أكثر دقة واتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة التهديدات.
وأوضح أن تحديث غرف العمليات الأمنية وربطها بمركز العمليات الرئيسي يتيح متابعة الوقائع بصورة لحظية وتنسيق الجهود بين مختلف المحافظات، فضلًا عن الاستفادة من الدراسات الأمنية والخرائط المتخصصة في تحديد بؤر الخطورة وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وشدد على أن التكنولوجيا لا تعمل بمعزل عن العنصر البشري، بل تتطلب كوادر مؤهلة تمتلك القدرة على استخدام الأدوات الحديثة وتحليل المعلومات والتعامل مع المواقف المختلفة بكفاءة.
خدمات أمنية أسرع دون الحاجة إلى التوجه للأقسام
فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين، استعرض توفيق جهود تطوير شرطة النجدة من خلال توظيف التقنيات الرقمية لتوجيه البلاغات إلى أقرب دورية أمنية من موقع الواقعة، بما يسهم في تقليل زمن الاستجابة وتسريع التعامل مع الاستغاثات.
كما أشار إلى إتاحة قنوات إلكترونية لتلقي الشكاوى والبلاغات، إلى جانب متابعة ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من استغاثات ووقائع تستدعي الفحص، والتحرك للتحقق منها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ولفت إلى أن نشر نتائج الفحص عبر المنصات الرسمية يستهدف توضيح الحقائق وتعزيز الشفافية، مع الحفاظ على خصوصية المواطنين وسرية بياناتهم وفقًا للضوابط المعمول بها.
مواجهة الشائعات تبدأ من وعي المواطن
أكد وزير الداخلية أن وعي المواطنين يمثل أحد أهم عناصر حماية الأمن القومي، في ظل محاولات نشر الشائعات والتضليل، مشددًا على أهمية تكثيف برامج التوعية، خاصة بين الشباب، وتعزيز قدرتهم على التحقق من المعلومات والتعامل معها بمسؤولية.
وأضاف أن التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية يسهم في مواجهة المخالفات القانونية والحفاظ على الاستقرار، مؤكدًا استمرار جهود التصدي لمخططات جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة.
من العقوبة إلى التأهيل وإعادة الاندماج
تطرق توفيق إلى تطوير السياسة العقابية من خلال مراكز الإصلاح والتأهيل، التي تستهدف إعادة تأهيل النزلاء عبر إتاحة فرص التعليم والعمل والتدريب المهني، بما يساعدهم على اكتساب مهارات جديدة والاستعداد للعودة إلى المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.
واختتم بأن تطوير المنظومة الأمنية يشمل تحسين الخدمات، ورفع كفاءة الكوادر، وتعزيز الشفافية، إلى جانب تحقيق التوازن بين حماية المجتمع ومواجهة الجريمة، ودعم فرص إعادة التأهيل والاندماج، بما يرسخ مفهوم الأمن القائم على الكفاءة والتكنولوجيا والثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

التعليقات