عملية أمنية نوعية تستهدف تجار الموت في محافظة الغربية
في واحدة من أكبر العمليات التي استهدفت مافيا الغش التجاري خلال الآونة الأخيرة، واصل قطاع الأمن الاقتصادي بوزارة الداخلية ملاحقته الحثيثة للشبكات التي تتاجر بصحة المصريين، حيث تمكنت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية من إحباط محاولة ترويج كميات ضخمة من الأسماك غير الصالحة للاستهلاك الآدمي داخل محافظة الغربية، قبل أن تصل إلى موائد الأسر وأرفف الأسواق المحلية.
وتأتي هذه الضربة في إطار خطة موسعة تنفذها الدولة لحماية المستهلك من مخاطر الأغذية الفاسدة، وتضييق الخناق على المخازن غير المرخصة التي تُستخدم كمنافذ خفية لتخزين السلع منتهية الصلاحية أو السيئة الحفظ وإعادة طرحها مرة أخرى بأسعار منخفضة تجذب المواطنين محدودي الدخل.
كيف كُشفت الشحنة قبل تسريبها للسوق؟
تعود جذور الواقعة إلى معلومات وتحليلات ميدانية وردت إلى قطاع الأمن الاقتصادي تفيد بوجود عمليات تخزين وترويج منتظمة لكميات غفيرة من المنتجات البحرية والأسماك التي طرأ عليها تغيّر واضح في خواصها الطبيعية، وبات استهلاكها يمثل تهديداً مباشراً على صحة المواطنين وسلامتهم.
وبعد استصدار الإذن اللازم من النيابة العامة، تحركت مأمورية أمنية مدعومة بفريق من مفتشي التموين والجهات الفنية والمعملية، لتقنين الإجراءات وتفتيش المواقع المشتبه بها في محافظة الغربية.
وقد كشف التفتيش وجود مخازن تعمل بدون ترخيص، كانت تُستخدم في تخزين وتخزين الشحنات في ظروف حفظ غير مطابقة للمعايير الصحية، إلى جانب محاولة إعادة تكييفها لعملية البيع والترويج.
41 طناً من الأسماك الفاسدة داخل مخازن غير مرخصة
بعد التدقيق والفحص الفني والميداني، تم التأكد من أن المضبوطات تُقدّر بنحو 41 طناً من الأسماك غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وقد جاءت نتائج المعاينة مؤكدة أن الشحنة غير صالحة تماماً للأكل، وتمثل خطراً داهماً على صحة المستهلكين، حيث كانت معبأة ومهيأة للتوزيع بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب صحة الأبرياء.
وقد تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة المختصة لمباشرة التحقيق معهم في جرائم الغش التجاري والإضرار بصحة المستهلك، وحيازة سلع غذائية غير صالحة للاستهلاك في ظروف تخزين غير مرخصة.
لماذا تُعد الأسماك الفاسدة خطراً جسيماً على الصحة العامة؟
يشرح خبراء التغذية والسلامة الغذائية أن الأسماك سريعة التلف إذا لم تُحفظ في درجات حرارة منخفضة ووفق سلاسل تبريد منضبطة، وأن استهلاكها بعد فسادها قد يُعرض المواطنين إلى أعراض خطيرة، منها:
- التسمم الغذائي الناتج عن البكتيريا والسموم المتكونة في اللحوم السمكية المتحللة.
- اضطرابات هضمية حادة كالقيء والإسهال والجفاف.
- حالات تسمم مزدوجة ناتجة عن مواد سامة مثل الهيستامين، وتكثر في الأسماك غير المحفوظة جيداً.
وهذا ما يفسر تصنيف هذه الجرائم ضمن أخطر صور الغش التجاري، لأنها لا تكتفي بإهدار مال المستهلك، بل تستهدف صحته وحياته مباشرة.
جهود متواصلة لتفكيك شبكات الغش التجاري
تسعى الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، بالتعاون مع مديريات التموين والجهات الرقابية، إلى تكثيف حملاتها على المخازن والمحلات ومحال البيع والتداول، عبر:
- مراقبة سلاسل الإمداد والتوريد للكشف عن الشحنات المجهولة المصدر.
- توسيع نطاق الفحص الفني للسلع الغذائية والتأكد من صلاحيتها قبل طرحها.
- ردع المخالفين بالعقوبات الرادعة المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك وقانون الغش التجاري.
وتؤكد الجهات المعنية أن مثل هذه الضربات الأمنية لا تتوقف عند ضبط الشحنة، بل تشمل تتبع خيوط الشبكة التي تقف خلفها من موردين وموزعين ومخازن، لضمان عدم تكرار الجريمة.
دور المواطن في الإبلاغ عن الشحنات المشبوهة
يمكن للمواطنين المساهمة في حماية أنفسهم وأسرهم من خلال الإبلاغ عن أي شحنات أو منتجات غذائية يشتبهون في فسادها أو عدم مطابقتها للمواصفات، عبر الأرقام المخصصة لجهاز حماية المستهلك وشرطة التموين، إذ يمثل التعاون المجتمعي حائط الصد الأول أمام محاولات الترويج للغش التجاري.
اطّلع على المزيد من أخبار الضبطيات والحملات الرقابية في المحافظات من خلال متابعة أخبار الغربية اليوم.

التعليقات