التخطي إلى المحتوى

مصر تتجه نحو رياضة دامجة للجميع

في إطار رؤية الدولة المصرية للتنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، تتواصل الجهود الرسمية لتمكين أصحاب الهمم ودمجهم الكامل في مختلف مناحي الحياة، وفي مقدمتها قطاع الشباب والرياضة.

وتؤكد القيادات المعنية أن توفير كافة التسهيلات اللازمة لهذه الفئة ليس مجرد التزام قانوني، بل استثمار في الإنسان المصري وضمان لمشاركته الفعالة في الفعاليات والأنشطة الرياضية والمجتمعية المختلفة.

إيمان كريم: أولوية قصوى لإتاحة الأندية ومراكز الشباب

وفي هذا السياق، شددت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، خلال فعاليات منتدى مصر، على أن تسهيل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الأندية ومراكز الشباب والمنشآت الرياضية بمختلف محافظات الجمهورية يتربع على رأس أولويات العمل في المرحلة الراهنة.

وأوضحت أن الدولة لا تدخر جهداً في تذليل كافة العقبات التي تواجه أصحاب الهمم، سواء على مستوى البنية التحتية أو الإجراءات التنظيمية، بما يضمن لهم تجربة رياضية عادلة ومتكاملة.

خطوات جادة نحو بيئة رياضية دامجة

وأضافت المشرف العام أن الجهود المبذولة حالياً تستهدف إحداث طفرة حقيقية في البنية التحتية الرياضية، بحيث تصبح مؤهلة تماماً لاستقبال الرياضيين والمشجعين من ذوي الإعاقة بكل مرونة وسهولة.

وتشمل هذه الجهود تطبيق المواصفات العالمية للإتاحة، والتي تعتمد على عدة محاور أساسية:

  • المنحدرات والممرات: توفير منحدرات بمواصفات هندسية دقيقة تسهّل تنقل الكراسي المتحركة دون عوائق.
  • المصاعد والمداخل الواسعة: تصميم مداخل ومخارج تتسع لمرور الكراسي المتحركة، مع مصاعد مجهزة بالأصوات ولوحات برايل.
  • دورات المياه المجهزة: تجهيز دورات مياه ملائمة داخل الملاعب والصالات والمراكز الشبابية.
  • المدرجات والمساحات المخصصة: تخصيص أماكن مشاهدة آمنة ومرتفعة تتيح رؤية واضحة للمباريات والفعاليات.
  • لافتات ووسائل إرشاد: استخدام لافتات واضحة ومكتوبة بلغة برايل وإشارات صوتية لتسهيل التوجيه داخل المنشآت.

وتضمن هذه الاشتراطات للرياضيين والمشجعين من ذوي الإعاقة الاستقلالية الكاملة، وممارسة حياتهم الرياضية بشكل طبيعي ومتساوٍ مع الجميع.

الأسس القانونية والتشريعية للإتاحة

يستند هذا التوجه إلى أحكام الدستور المصري الذي يضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإلى قانون رقم 10 لسنة 2018 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي ينص على ضرورة إتاحة المباني والمنشآت العامة والخاصة، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي التزمت بها مصر.

دور الرياضة في الدمج والتمكين

وتؤكد الخبرات الدولية أن الرياضة تلعب دوراً محورياً في تحسين الصحة النفسية والبدنية لأصحاب الهمم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وفتح آفاق جديدة للاندماج الاجتماعي.

وتشهد مصر اهتماماً متصاعداً بالرياضات البارالمبية، حيث حقق أبطالها إنجازات دولية مشرفة، ما يعزز الحاجة إلى منشآت مؤهلة تدعم مسيرتهم وتكتشف المزيد من المواهب.

التنسيق بين الجهات المعنية

تتطلب عملية الإتاحة تنسيقاً مشتركاً بين عدة جهات، من بينها وزارة الشباب والرياضة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومديريات الشباب والرياضة بالمحافظات، للرقابة على تطبيق الاشتراطات الجديدة ومتابعة مدى التزام الأندية والمنشآت بها، مع وضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومعالجتها.

نحو مجتمع دامج بحلول 2030

وتتوافق هذه الخطوات مع أهداف رؤية مصر 2030 التي تضع العدالة والدمج في صميم أولوياتها.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود يتوقف على التطبيق الفعلي على الأرض، ورفع الوعي المجتمعي بحقوق أصحاب الهمم، وتدريب الكوادر العاملة في المنشآت الرياضية للتعامل الأمثل معهم، وبذلك تصبح المنشآت الرياضية المصرية نموذجاً إقليمياً يحتذى به في الشمول والإتاحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *