مقدمة: الطاقة في قلب الصراع الدولي الجديد
لم تعد أسواق الطاقة العالمية مجرد ساحات للعرض والطلب، بل أصبحت مسرحاً لصراع جيوسياسي معقد تعيد فيه القوى العظمى ترتيب أوراقها.ومع تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية، تتجه الأنظار إلى كواليس حرب خفية تدور رحاها على مصادر الطاقة وممراتها وملاذاتها الإنتاجية، وهو ما كشف عنه أحد أبرز الخبراء في تصريحات نارية ألقت الضوء على الأهداف غير المعلنة للدول الكبرى.
الصين.
الهدف الرئيسي في الاستراتيجية الأمريكيةأكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الاقتصاد الصيني يقع في قلب دائرة الاستهداف ضمن الصراعات الجيوسياسية الراهنة على الطاقة.
وأوضح في تحليله للمشهد الدولي أن الولايات المتحدة توظف ترسانتها الاستراتيجية الكاملة — من العقوبات الاقتصادية إلى التحكم في سلاسل الإمداد والضغط على الممرات البحرية — من أجل إضعاف القواعد الاقتصادية والإنتاجية لبكين.ويشير المراقبون إلى أن هذه الضغوط تندرج ضمن محاولة واشنطن كبح صعود الصين الصناعي، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا النظيفة والسيارات الكهربائية، التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة والمعادن الاستراتيجية.
وتتزامن هذه المساعي مع تنامي التحالفات الآسيوية لبكين والحرب التجارية حول أشباه الموصلات والمعادن النادرة.ويحذر الخبير من أن هذه المناورات ترفع درجة حرارة أسواق الطاقة العالمية، وتجعلها عرضة لهزات عنيفة متتالية تنعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وتكاليف الشحن وتأمين الطاقة.
لماذا استبعد تراجع أسعار البترول قريباً؟
على صعيد أسعار المحروقات، قطع وزير البترول الأسبق الشك باليقين، إذ استبعد أي انخفاض مرتقب في أسعار البترول العالمية في المدى المنظور.واستند في ذلك إلى مجموعة مترابطة من العوامل:
- المعطيات الجيوسياسية: استمرار الصراعات الإقليمية وتهديد الممرات البحرية الحيوية يدفع نحو استمرار “علاوة المخاطر” في التسعير.
- اضطرابات سلاسل الإمداد: تعثر حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين يرفعان تكلفة إيصال الطاقة إلى الأسواق.
- تقلبات الإنتاج العالمي: سياسات تخفيض الإنتاج من قبل تحالف أوبك+ وتراجع الاستثمارات في الاستكشاف تحدّ من المعروض الإضافي.
- ارتفاع الطلب الآسيوي: الطلب المتزايد من الصين والهند على النفط والغاز يدعم الأسعار ويحد من أي هبوط حاد.
كما قد تدفع هذه الضغوط بالحكومات إلى إعادة النظر في دعم الوقود وتبني سياسات تسعير أكثر مرونة.
الخلاصة: الاقتصاد في مواجهة الجغرافيا
خلاصة المشهد أن الطاقة أصبحت أداة ضغط في المقام الأول، وأن الجغرافيا السياسية باتت تتفوق على المنطق الاقتصادي في تحديد مسارات الأسواق.وفي هذا السياق، تبقى الدول المستهلكة بين فكي ارتفاع التكاليف وضبابية الرؤية، فيما يظل السؤال الأكبر: هل تتجه أسواق الطاقة إلى أزمة أسعار جديدة؟.

التعليقات