في خطوة تؤكد أن الاستماع إلى المواطن بات نهجاً مؤسسياً وليس مجرد شعار، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن قرار بتخصيص يوم كامل للمواطن داخل فعاليات «منتدى مصر 2026»، ليكون منصة مفتوحة أمام المواطن العادي لطرح القضايا التي تمس حياته اليومية مباشرة، بعيداً عن القنوات التقليدية التي قد تفصل بين صانع القرار والشارع.
لماذا «يوم المواطن»؟
يأتي هذا القرار في إطار توجه أوسع نحو تعزيز الشفافية والاستجابة السريعة لمطالب الرأي العام، حيث يهدف اليوم المخصص للمواطن إلى تحويل المنتدى من منصة نخبوية للنقاش إلى مساحة حقيقية للتفاعل المباشر، يُدعى إليها المواطنون من مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية والمهنية، للتعبير عن آرائهم دون وسيط، ومناقشة المشكلات التي تواجههم في قطاعات مثل الصحة والتعليم والنقل والإسكان والخدمات البلدية.
450 مواطناً في قلب الحدث
وشهدت الجلسات الافتتاحية للمنتدى مشاركة واسعة وفاعلة، إذ انخرط نحو 450 مواطناً في جلسات استماع مكثفة، عبّروا خلالها عن آرائهم بكل شفافية ووضوح، وطرحوا التحديات اليومية التي تواجههم، في مشهد يعكس تفعيل مبدأ المشاركة المجتمعية وإشراك الأفراد والمجتمع المدني في صياغة القرار العام.
وجرى تنظيم الجلسات على شكل طاولات نقاش قطاعية، أُتيح فيها للمشاركين التحدث مباشرة أمام ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، مع تدوين الملاحظات أولاً بأول لضمان عدم إغفال أي مطلب.
150 فكرة ابتكارية على مائدة الحكومة
ولم تقتصر المشاركة على سرد الشكاوى، بل أسفرت النقاشات عن تقديم 150 فكرة ومقترحاً عملياً وابتكارياً من المشاركين، تغطي قطاعات خدمية وتنموية متعددة، بينها تحسين جودة الخدمات الرقمية، وتطوير منظومة النقل العام، ورفع كفاءة المرافق المحلية، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وتعهدت الجهات المعنية بدراسة هذه المقترحات وتصنيفها حسب الأولوية وقابلية التنفيذ، والاستفادة منها في صياغة السياسات والبرامج المستقبلية، وهو ما يمنح المواطن دوراً فعلياً في دورة صنع القرار بدلاً من أن يكون متلقياً فقط.
دلالة القرار وأثره المتوقع
يرى مراقبون أن تخصيص يوم كامل للمواطن في منتدى بهذا الحجم يمثل اختباراً عملياً لقدرة الأجهزة الحكومية على تحويل المطالب المطروحة إلى إجراءات ملموسة، خاصة إذا ارتبطت المقترحات بآليات متابعة واضحة ومواعيد تنفيذ محددة وجدول زمني للرد على أصحابها، وهو ما قد يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والشارع، ويشجع على تكرار النموذج في فعاليات أخرى على المستوى المحلي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الأفكار الـ150 إلى قرارات على الأرض؟ الإجابة ستحددها قدرة الحكومة على ترجمة مخرجات المنتدى إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس خلال الفترة المقبلة.

التعليقات