أعلنت وكالات الأرصاد الجوية في الولايات المتحدة حالة تأهب قصوى على طول الساحل الشرقي، مع اقتراب عاصفة ساحلية عاتية من نوع «نورإيستر» (Nor’easter)، وهي منخفض جوي شبه مداري يتشكل فوق غرب شمال الأطلسي وتأتي رياحه من الاتجاه الشمالي الشرقي.
وتتميز هذه العاصفة ببطء شديد في حركتها، ما يعني أن تأثيراتها المدمّرة لن تنتهي في ساعات، بل قد تستمر أيامًا متتالية، وتمتد من كارولينا الشمالية إلى نيو إنغلاند مرورًا بمناطق المد المتوسط [ref:12,17,19].
رياح عاتية وفيضانات تغرق المدن الساحلية
تشير التقارير الميدانية إلى أن الخطر لا يقتصر على الأمطار الغزيرة، فالعاصفة تجلب هبات رياح تتراوح سرعتها بين 80 و110 كيلومترات في الساعة، قادرة على اقتلاع الأشجار وإسقاط خطوط الكهرباء وشل حركة المرور وخطوط الملاحة البحرية.وقد سجلت بعض المحطات هبات تجاوزت 130 كيلومترًا في الساعة في نقاط مكشوفة مثل مونتوك بوينت [ref:14].
كما أدى ارتفاع منسوب المياه إلى غمر الشوارع والطرق الساحلية والمناطق القريبة من الشواطئ، وسط حالة من القلق بين السكان الذين سارعوا إلى تأمين منازلهم وتخزين المستلزمات الأساسية.
مد ملكي يضاعف حجم الكارثة
يزيد عامل إضافي من خطورة الموقف: تزامن العاصفة مع ظاهرة «المد الملكي» (King Tide)، وهي أعلى مدّ فلكي في العام، حيث يتقارب القمر والأرض والشمس في خط واحد.وعندما يتحد هذا المد مع الدفع الناتج عن العاصفة، ترتفع المياه إلى مستويات قياسية تغمر المتنزهات والطرق السفلية والمنازل القريبة من البحر، وهو ما يفسر حجم الفيضانات غير المعتاد في مثل هذا الوقت من العام [ref:1,4,5].
مخاوف بيئية من تفاقم تعرية الشواطئ
يبدي علماء البيئة والجغرافيون قلقًا بالغًا من التداعيات بعيدة المدى، إذ تتسبب الأمواج العاتية والحركة الدائمة للمياه في تفاقم ظاهرة تعرية الشواطئ وتآكل الكثبان الرملية والخطوط الساحلية الحامية.وتُعد هذه الكثبان خط الدفاع الطبيعي الأول عن المنازل والمنتجعات المطلة على المحيط، وانهيارها يرفع خطر الانهيارات الأرضية وتدفق مياه البحر إلى المناطق الداخلية.
وبحسب الدراسات، فإن كل عاصفة من هذا النوع تقضم من الشاطئ أمتارًا قد تحتاج سنوات لاستعادة رمالها، وهو ما يجعل تكرار هذه الظواهر المرتبط بارتفاع منسوب البحار تهديدًا هيكليًا للبنية التحتية الساحلية [ref:4,10].
تحذيرات وانقطاعات وإجراءات إخلاء
أصدرت فرق الطوارئ المحلية تحذيرات من فيضانات ساحلية وتيارات سحب قاتلة، وأغلقت عددًا من الطرق والجسور المنخفضة، ودعت السكان في المناطق المنخفضة إلى الاستعداد لخطط إخلاء عاجلة.وفي ظل الأمواج الكبيرة وتيارات السحب، حُذر المصطافون من الاقتراب من الشواطئ، بينما تستعد شركات الكهرباء لعواصف واسعة قد تترك آلاف المنازل دون تيار كهربائي لساعات طويلة.
لماذا تتكرر هذه العواصف؟
يربط العلماء تزايد شدة هذه العواصف بتغير المناخ، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يمنحها طاقة إضافية، وارتفاع منسوب البحار يجعل الفيضانات الساحلية أكثر تكرارًا حتى مع عواصف أقل قوة.ولهذا يوصي الخبراء بالاستثمار في حواجز الأمواج الطبيعية والحلول القائمة على الطبيعة، وتحديث أنظمة الإنذار المبكر، ومراجعة مخططات البناء في المناطق الساحلية قبل أن تصبح هذه الكوارث أمرًا روتينيًا في فصل الخريف.

التعليقات