يوم من الفرح في قلب الصعيد
عاشت محافظة الأقصر يوماً استثنائياً مفعماً بالبهجة والأمل، حين حرصت إدارة مستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالمجان على تنظيم يوم ترفيهي متكامل رسم السعادة على وجوه أبطالها الصغار من الأطفال محاربي السرطان، في خطوة تحمل رسالة واضحة تؤكد أن الدعم النفسي ليس رفاهية، بل ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن العلاج الطبي في رحلة التعافي الطويلة والشاقة.
وتأتي أهمية هذه المبادرة من كونها تعكس نظرة إنسانية شاملة للطفل المريض، لا تنظر إليه بوصفه حالة مرضية فحسب، بل إنساناً له حق كامل في أن يعيش طفولته ويضحك ويلعب، حتى في أصعب الظروف الصحية.
تعاون مجتمعي يزرع الأمل
جاءت الاحتفالية ثمرة تعاون مثمر بين إدارة المستشفى ومبادرة «شباب الأقباط بالصعيد»، التي حرصت على تصميم يوم ترفيهي متكامل الأركان يراعي طبيعة الأطفال المرضى وظروفهم الصحية الخاصة، بما يضمن سلامتهم وراحتهم دون أن يحرمهم من متعة اللعب والمرح.
وتضمنت الفعاليات فقرات فنية متنوعة وألعاباً تفاعلية وأنشطة حركية وترفيهية هادفة، ساهمت في إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الصغار وذويهم، في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي والشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الصحي.
الروشتة النفسية لمحاربة السرطان
يأتي هذا الحدث الإنساني في إطار استراتيجية مستشفى شفاء الأورمان الشاملة، التي لا تقتصر على تقديم الخدمة العلاجية والدوائية بالمجان وفق أحدث المعايير العالمية، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والمعنوي الذي يثبت يوماً بعد يوم دوره الفعال في رفع الروح المعنوية للأطفال، ومساعدتهم على مواجهة المرض بكل شجاعة وعزيمة وقوة.
لماذا يعتبر الدعم النفسي ضرورة علاجية؟
يتفق الخبراء على أن الدعم النفسي للأطفال المصابين بالسرطان يمثل جزءاً لا يتجزأ من خطة العلاج، إذ يساعد على تقليل مشاعر القلق والخوف المرتبط بالمرض والعلاجات الكيميائية، ويُحسّن استجابة الطفل للعلاج ويزيد من التزامه به، كما يخفف من وطأة الألم النفسي الواقع على الأسرة بأكملها.
وتساهم الأنشطة الترفيهية والفنية في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتطوير مهاراته الاجتماعية، وإعادة الإحساس بالحياة الطبيعية وسط بيئة علاجية داعمة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الحالة الصحية والنفسية معاً.
رسالة أمل من صعيد مصر
وتؤكد المبادرات من هذا النوع أن العلاج الحقيقي لا يبدأ من الدواء وحده، بل من الابتسامة والأمل والاحتواء، وهو ما تقدمه مستشفى شفاء الأورمان في الأقصر نموذجاً يُحتذى به، إذ تحوّل وجوه الصغار المكفهرة إلى ضحكات تملأ المكان، وأوجاع محاربي السرطان إلى أفراح وذكريات جميلة تُبقى في القلب.
وفي ختام اليوم، غادر الأطفال وذووهم بكثير من السعادة والطاقة الإيجابية، في مشهد يؤكد أن المجتمع حين يتكاتف قادر على صناعة الفرق، وأن الأمل يصنع المعجزات ولو على صعيد مصر.

التعليقات