أكد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، أن التصنيع الغذائي يمثل الحل الأمثل لتنمية القطاع الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، والحد من مشكلة البطالة، مشيراً إلى أن هذه الصناعة تضاعف العائد الاقتصادي للمنتجات الزراعية الخام.
وأوضح أبوصدام أن أكبر تحدٍ يواجه المنتجين الزراعيين يتمثل في تدني أسعار المنتجات الزراعية مقارنة بارتفاع تكلفة الإنتاج، وذلك رغم زيادة الإنتاج وتجاوز حجم الصادرات الزراعية المصرية حاجز العشرة ملايين طن من المنتجات الطازجة والخام.
ولفت إلى وجود مفارقة واضحة في السوق، حيث يعاني المزارعون من انخفاض الأسعار وارتفاع معدلات الفاقد، في حين يشتكي المستهلك من ارتفاع الأسعار خلال فترات فاصل العروات ومن عدم توفر بعض المنتجات أحياناً.
وشدد رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي على أن حل هذه المعضلة يكمن في التوجه نحو التصنيع الزراعي، الذي يقلل الفاقد ويحمي المنتجات الزراعية من الفساد لفترات طويلة، ويوفر المنتجات على مدار العام، ويتيح الحصول عليها في غير موسمها، فضلاً عن رفعه للقيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية، وتوفيره لفرص عمل تسهم في تقليص أزمة البطالة.
وأشار عبدالرحمن إلى أن التصنيع الغذائي يُعد أحد الحلول الفعالة لتوفير البدائل عند ارتفاع الأسعار، فمثلاً يمكن أن تشكل الطماطم المعلبة (الصلصة) أو المجففة حلاً لتخفيف العبء عن المستهلك خلال أيام فاصل العروات، كما أن تجفيف الطماطم أو تعليبها يمنع فقدان كميات كبيرة ويحافظ عليها مدة أطول دون فساد.
وضرب أبوصدام مثالاً عملياً بالطماطم، موضحاً أن ثمانية أطنان من الطماطم الطازجة تنتج ما يقارب طناً واحداً من الطماطم المجففة، مما يسهّل حفظها وتصديرها ويشغل أيدي عاملة، إضافة إلى تضاعف أسعارها، حيث يُباع طن الطماطم الطازجة بنحو 160 ألف جنيه، بينما يُباع الطن المجفف بـ250 ألف جنيه في السوق المحلي، ويصل سعره إلى 6000 دولار في حال تصديره.
ونوه الخبير الزراعي إلى أن التصنيع الغذائي يساهم كذلك في توفير المياه التي تهدر غالباً في صورة فاقد من المنتجات الزراعية، كما يُعد أحد الحلول الاستباقية التي تضمن توفر المنتجات في المستقبل، وكطريقة آمنة للحد من التقلبات المناخية والجيوسياسية، والتغلب على مشكلة القدرة الاستيعابية لحفظ مخزون استراتيجي من كافة المنتجات الزراعية والغذائية.
وأوصى أبوصدام بتعميم هذه الفكرة على كافة المحاصيل، وفقاً لطريقة التصنيع المناسبة لكل منتج، ومدى الحاجة إليه، وأسلوب تصنيعه وتخزينه، خاصة في ظل تزايد التحديات وارتفاع الطلب على الغذاء.

التعليقات