مضيق هرمز: نقطة الاشتعال الأولى في الاستراتيجية الإيرانية
في تطور لافت يبرز حدة التوترات الإقليمية وتعميق الانقسامات في منطقة الخليج، أطلق مسؤول بارز في المؤسسة العسكرية الإيرانية تصريحات نارية تؤكد على الأهمية الاستراتيجية البالغة التي توليها طهران للممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يُعدّ شريان الطاقة الأبرز على مستوى العالم، إذ تمرّ عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية ومنه أكثر من 20 مليون برميل يومياً.
مضيق هرمز.
خط الدفاع المتقدم للثورة الإيرانية.
أكد ممثل المرشد الإيراني الأعلى داخل قوات الحرس الثوري، حاجي صادقي، خلال تصريحات علنية، أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر مائي دولي لتجارة النفط فحسب، بل يعتبره النظام الحاكم في طهران بمثابة خط الدفاع الأمامي الأول لحماية ما أسماه بـ”الثورة الإسلامية”.
وهذه التصريحات تعكس مدى الحساسية الأمنية والعسكرية التي توليها القيادة الإيرانية لهذه المنطقة الحيوية في ظل أي صراعات محتملة، لا سيما أن المضيق يشكّل في العقيدة العسكرية الإيرانية بوابة استراتيجية تربط بين مياه الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب.
وتتوزع على ضفاف المضيق مواقع عسكرية إيرانية متعددة، من بينها قواعد بحرية وجزر متنازع عليها مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ما يمنح طهران قدرة على التحكم في حركة الملاحة البحرية عند أي تصعيد، وهو ما يفسّر تمسّكها الدائم بهذه المنطقة كعنصر ضغط في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
تداعيات الخسائر والرهان على “النصر الوشيك”
وعلى الرغم من الاعتراف غير المباشر بالخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلاد نتيجة الأزمات والحروب المتعاقبة، وما فرضته العقوبات الاقتصادية الدولية من ضغوط خانقة على الاقتصاد الإيراني وتراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن القيادة العسكرية الإيرانية تحاول تصدير خطاب يعتمد على الصمود وتحقيق إنجازات استراتيجية رغم التحديات.
وشدد صادقي في حديثه على قرب تحقيق ما وصفه بـ”النصر القريب”، في محاولة لرفع الروح المعنوية لأنصار النظام وتأكيد الجاهزية القتالية العالية للقوات المسلحة الإيرانية في مواجهة أي تهديدات خارجية قد تستهدف الأمن القومي الإيراني أو نفوذها في المنطقة.
أبعاد الرسالة الإيرانية وردود الفعل الإقليمية
ويُقرأ هذا الخطاب في السياق الأوسع للصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تسعى إيران إلى توجيه رسائل مزدوجة: الأولى لداخلية موجّهة لأنصارها لتأكيد قدرة النظام على الصمود، والثانية خارجية موجّهة للقوى الإقليمية والدولية لإبراز أن أي مواجهة عسكرية ستكون لها تكاليف باهظة على أمن الطاقة العالمي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تنافساً محتدماً بين القوى الكبرى على الممرات المائية والطرق التجارية الحيوية، ما يجعل مضيق هرمز ساحة رئيسية لأي مواجهة مستقبلية.
ويرى محللون أن التركيز المتكرر على مضيق هرمز يعكس محاولة إيرانية لتعويض موازين القوى التقليدية بسلاح الموقع الجغرافي الاستراتيجي، في وقت تواجه فيه طهران تحديات اقتصادية وعسكرية غير مسبوقة.
وبين الخطاب التعبوي والواقع الميداني، يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة طهران على ترجمة تصريحاتها النارية إلى قوة فعلية في مياه الخليج دون إشعال صراع شامل قد تكون تكاليفه أكبر من أي مكاسب محتملة.

التعليقات