التخطي إلى المحتوى

بقلم المستشارة هدى الخضراوي

خلينا نبدأ من حقيقة أساسية: العالم اللي إحنا عايشين فيه النهارده بيتغير بسرعة أكبر من أي وقت مضى، واللي كان مصدر قوة زمان مبقاش كفاية لوحده.

في الماضي كانت القوة تُقاس بعدد الجيوش وكمية السلاح، لكن المعادلة اتغيرت تماما.

القوة النهارده مش مجرد جيش وسلاح، القوة كمان اقتصاد قوي وتكنولوجيا متقدمة وطاقة وصناعة وقدرة على حماية القرار الوطني من ضغوط الآخرين.

صراع القوى الكبرى: مش بالسلاح بس

أمريكا والصين بيتنافسوا على قيادة العالم مش بالسلاح بس، لكن كمان بالاقتصاد والتكنولوجيا والسيطرة على سلاسل الإنتاج والتجارة.

وكل دولة بتحاول تضمن إنها متبقاش تحت رحمة قرار دولة تانية، وده اللي بيخلي التنافس ممتدا إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والمعادن النادرة، وهي مجالات بقت ساحة معركة حقيقية بين القوى الكبرى.

وهنا السؤال المهم: إحنا كدول عربية هنكون جزء من صناعة المستقبل ولا هنفضل مجرد سوق بيستهلك منتجات الآخرين؟

الحروب النهارده مش لازم توصل لحدودك عشان تدفع تمنها، لأن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة والعقوبات الاقتصادية ممكن يوصل تأثيرهم للمصانع والأسواق وبيوت الناس.

ومعنى ده إن استقلال القرار السياسي مش مجرد موقف قوي في المحافل الدولية، لكنه محتاج اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير الاحتياجات الأساسية ومواجهة الأزمات.

مصر مكانها فين من كل ده؟

مصر عندها موقع استراتيجي مهم وقناة السويس وسوق كبيرة وعلاقات إقليمية ودولية واسعة، لكن الاستفادة من الإمكانات دي محتاجة تتحول إلى قوة اقتصادية حقيقية.

وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي شهدت مصر توسعا في شبكة الطرق والمحاور وتطويرا للموانئ ومشروعات للنقل الكهربائي والطاقة المتجددة، ودي خطوات هدفها تحسين البنية التحتية ودعم حركة التجارة والاستثمار.

لكن التحدي الحقيقي مش في بناء المشروعات وحدها، إنما في قدرتها على زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، لأن المواطن لازم يحس إن التنمية انعكست على حياته بشكل ملموس.

فالميناء قيمته الحقيقية في التجارة والتصدير، والطريق قيمته في ربط الإنتاج بالأسواق، والطاقة قيمتها في تشغيل المصانع وتلبية احتياجات الناس.

الاستعداد للمستقبل: الرهان الحقيقي

ومصر مش مطلوب منها تدخل كل صراع عشان تثبت قوتها، لكنها محتاجة تحافظ على قرارها الوطني وتوازن علاقاتها الدولية وتدعم الحلول السياسية وتحمي أمنها القومي.

وفي رأيي إن أخطر تحدٍ قدامنا مش بس الصراعات اللي بتحصل حوالينا، لكن قدرتنا على الاستعداد للمستقبل من خلال الصناعة الوطنية وتوطين التكنولوجيا ودعم التعليم وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الخارج.

لأن العالم مش بيحترم الدول بتاريخها بس، لكنه بيحسب حساب الدول اللي بتملك أدوات القوة الحقيقية.

والقوة مش إنك تبني طريق وبس، لكن إن الطريق يفتح باب رزق.

ومش إنك تنشئ ميناء وبس، لكن إن الميناء يساعد على زيادة التصدير.

ومش إنك تتكلم عن اقتصاد قوي، لكن إن المواطن يلمس أثره في حياته.

مصر بتاريخها وموقعها وإمكاناتها تقدر تعزز مكانتها، لكن ده محتاج شغل مستمر وإدارة فعالة واقتصاد منتج وعدالة في الفرص وقدرة على مراجعة الأخطاء وتصحيح المسار.

الخلاصة: مين اللي هيمسك مفاتيح المستقبل؟

وفي النهاية لازم نفهم إن العالم مش مستني حد، وإن الدول اللي هتملك مفاتيح المستقبل هي الدول اللي هتستثمر في الإنسان والعلم والإنتاج، مش اللي هتكتفي بالكلام عن أمجاد الماضي.

مصر مش محتاجة تختار كل معارك العالم، لكنها محتاجة تبني قوتها بالشكل اللي يخلي العالم يحسب حساب مصالحها.

لأن المعركة الحقيقية مش مين صوته أعلى ولا مين شعاراته أقوى، لكن مين عنده اقتصاد يصمد وعلم يتقدم ومواطن يعيش بكرامة ودولة تعرف تحمي مستقبلها.

وده هو الرهان الحقيقي على مستقبل مصر: إن الإمكانات تتحول إلى واقع، والمشروعات إلى إنتاج، والطموح إلى حياة يعيشها المواطن بكرامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *