ضربة استباقية قبل وصول اللحوم الفاسدة إلى موائد المواطنين
في واحدة من أكبر عمليات الضبط الغذائي على مستوى الدلتا هذا العام، نجحت مديرية الطب البيطري بالقليوبية بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء في إحباط محاولة ترويج وتخزين كميات ضخمة من اللحوم ومشتقاتها الفاسدة، داخل مستودع عشوائي غير مرخص بإحدى المناطق الصناعية التابعة لمدينة العبور.
وجاءت هذه العملية تتويجاً لجهود رقابية مكثفة استمرت عدة أيام، أعقبها تتبع دقيق لسلسلة التوريد لضمان عدم تسرب أي جزء من الشحنة إلى الأسواق المحلية، مما جنّب آلاف الأسر مخاطر صحية جسيمة كانت محدقة بهم.
تحريات مسبقة قادت إلى موقع التخزين
بدأت خيوط القضية من بلاغات وتحريات ميدانية رصدت نشاطاً غير اعتيادي حول أحد المستودعات التي تُدار بعيداً عن الرقابة البيطرية المعتادة.
وكشفت المعاينة الأولية أن المكان لا يتوافر فيه الحد الأدنى من اشتراطات النقل والتخزين المبرد، حيث جرى تكديس المنتجات الحيوانية في ظروف حرارية غير مطابقة، وبما يسمح بتكاثر البكتيريا الممرضة وانتشار التلوث العرضي.
وبعد التأكد من جدية المعلومات، شُكّلت قوة مشتركة من مفتشي الطب البيطري وممثلي الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وداهمت الموقع على نحو مفاجئ، لتباشر أعمال الفحص والحصر والتحفظ على المضبوطات بالكامل.
أكثر من طن و770 كجم من الكبدة والكلاوي والدهون
أسفرت أعمال الحصر الرسمي عن تسجيل كمية إجمالية بلغت 1,770 طناً و770 كيلوجراماً تتوزع بين:
- الكبدة بكميات كبيرة متغيرة الخواص.
- الكلاوي التي ظهرت عليها مؤشرات التحلل والتلف.
- الدهون الحيوانية المخزنة في أوعية غير صالحة.
وبفحص المضبوطات طبياً بمعرفة الأطباء البيطريين، تبيّن أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي لوجود تغيرات عضوية واضحة، من بينها:
- رائحة نفاذة وكريهة ناتجة عن التحلل البروتيني.
- تغيّر لون الأنسجة من الأحمر الطبيعي إلى درجات داكنة أو مخضرة.
- فقدان المرونة وقوام سطح لزج دال على النشاط الميكروبي.
- انتهاء تاريخ الصلاحية وغياب أي بطاقات تعريفية للمصدر.
وتُعد هذه العلامات مؤشراً مؤكداً على احتواء الشحنة على سموم بكتيرية قد تؤدي إلى حالات تسمم غذائي حادة، وبعضها من النوع الذي لا يتحلل بالطهي العادي.
مخاطر صحية واقتصادية تتجاوز حدود الشحنة
لا تقتصر خطورة هذه المخالفات على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني، إذ تضر بسمعة المنتجات الزراعية والحيوانية المصرية في الأسواق التصديرية، وتضرب بقوة في مصالح المنتجين الملتزمين الذين يتكبدون تكاليف إضافية لتطبيق معايير الجودة والتتبع.
كما تمثل هذه العمليات شكلاً من أشكال الغش التجاري الذي يخالف قانون سلامة الغذاء رقم 1 لسنة 2017، والذي يجيز فرض غرامات تصل في بعض الحالات إلى ملايين الجنيهات، بالإضافة إلى العقوبات المشدّدة عند ثبوت الضرر بصحة المستهلك.
إجراءات قانونية مشددة وإحالة إلى النيابة
تحررت المحاضر الرسمية بالواقعة بعد توثيق المخالفات بالصور والإحداثيات، وتم التحفظ على إجمالي الكميات المضبوطة داخل ثلاجات حكومية مؤمّنة لعرضها على النيابة العامة المختصة، التي باشرت التحقيقات فوراً لتحديد المسؤولين عن التخزين غير القانوني، بدءاً من مالك المستودع وصولاً إلى الموزعين المحتملين في سلاسل البيع بالتجزئة.
ومن المتوقع أن تتراوح العقوبات المتوقعة بين الحبس والغرامة المالية والإغلاق الإداري للمنشأة، مع إدراج المخالفين في قوائم حظر التعامل مع الجهات الغذائية الرسمية.
إطار وطني أوسع لحماية المستهلك
تندرج هذه الحملة ضمن خطة وطنية متصاعدة تنفذها الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالتنسيق مع مديريات الطب البيطري، والصحة، والتموين، بهدف تفعيل نظام الرقابة على مستوى سلسلة الغذاء كاملة من المزرعة إلى المائدة.
وتعتمد هذه الخطة على:.
- تكثيف الحملات المفاجئة على المستودعات والمخازن غير المرخصة.
- الربط الإلكتروني بين المعامل البيطرية وقواعد بيانات المصادر المعتمدة.
- تشجيع المستهلكين على الإبلاغ عن السلع المشتبه فيها عبر الخطوط الساخنة.
- تدريب المفتشين على أحدث تقنيات الكشف السريع عن الفساد الغذائي.
نصائح للمستهلك لتجنب اللحوم غير الصالحة
- الشراء من منافذ معتمدة تحمل ترخيصاً بيطرياً سارياً.
- التأكد من وجود ختم الفحص البيطري والبطاقة المدون بها تاريخ الذبح والمصدر.
- التحقق من اللون والرائحة وملمس السطح قبل الطهي.
- التخزين في حرارة أقل من 4 درجات مئوية للمبرد والأسماك، و18 درجة تحت الصفر للمجمدات.
- الإبلاغ الفوري عن أي منتج مشتبه فيه لحماية باقي المستهلكين.
وتؤكد الجهات الرقابية استمرارها في تنفيذ هذه الضربات اليومية والمفاجئة في كافة المدن والمناطق الصناعية والتجارية، مشددة على أن صحة المواطن خط أحمر لا تهاون فيه، وأن أي محاولة للتلاعب بالسلع الغذائية ستقابل بأقصى درجات الحزم القانوني.

التعليقات