دعوة وطنية من منبر إسلامي: “ألتراس مصر” هوية تجمع ولا تفرّق
في خطوة وصفها المتابعون بأنها غير تقليدية في الخطاب الديني، وجّه الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، رسالة وطنية حاملةً دلالات عميقة حول معنى الانتماء والولاء للتراب المصري، داعيًا جميع أبناء الوطن إلى توحيد الصفوف والالتفاف حول راية مصر، مؤكدًا أن حب الوطن ينبغي أن يتحول من مجرد شعور عابر إلى عقيدة جامعة لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تتجزأ بحسب الانتماءات الفرعية.
“ألتراس مصر”: نموذج للروح الجماعية في خدمة الدولة
وفي تصريحات تلفزيونية تابعتها الأوساط الإعلامية، طالب الجندي الجمهور المصري بتبنّي فكرة الانتماء المطلق على غرار الروابط الرياضية، لكن هذه المرة تحت اسم “ألتراس مصر”، ليكون هذا المسمى هويةً وطنية شاملة تذوب في إطارها كل الخلافات الفئوية والحزبية، وتتجه فيها القلوب والعقول معًا نحو بناء الدولة المصرية ومساندتها في مختلف المجالات، سواء على الصعيد الاقتصادي أو التنموي أو الثقافي.
ويشرح مراقبون أن استعارة نموذج “الألتراس” — بمعناه الرياضي المعروف بجماعية التشجيع وحُسن التنظيم — وإسقاطه على المشهد الوطني، يكشف عن رغبة في خلق ظهير شعبي منظم، يمتلك طاقة جماهيرية هائلة قادرة على دعم مشروعات الدولة والدفاع عن مصالحها العليا، بعيدًا عن أي انتماء حزبي أو فئوي ضيق.
الوطن ليس بقعة جغرافية.
بل مجد وفخر ومستقبل.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن صون مقدرات الوطن والاعتزاز بتاريخه العريق ليس مجرد شعار براق يُردَّد في المناسبات، بل هو التزام حقيقي يفرض على كل مواطن أن يكون درعًا وحصنًا لبلده، وأن يقدّم مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى.
وأضاف أن مصر ليست مجرد رقعة جغرافية نعيش فوقها، بل هي المجد والفخر والمستقبل الذي نضمن من خلاله حياة كريمة وآمنة لأبنائنا وأحفادنا، مؤكدًا أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة بين جميع فئاته وطوائفه.
غرس القيم الوطنية في النشء: استثمار في مستقبل الأجيال
ودعا الجندي إلى ضرورة غرس هذه القيم الوطنية في نفوس النشء الجديد، عبر الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، لضمان استمرار مسيرة البناء والتنمية على أسس راسخة، مشيرًا إلى أن الأجيال القادمة هي خط الدفاع الأول عن هوية الوطن ومقدراته، وأن تحصينها بالوعي والانتماء يعد استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل مصر.
حب الوطن في الفكر الإسلامي: عبادة وعقيدة
يُذكر أن الدعوة إلى الانتماء الوطني تنسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تعلي من قيمة الأوطان وأمنها واستقرارها، وتعتبر الحفاظ على الوطن والمشاركة في بنائه واجبًا وطنيًا ودينيًا في آن واحد.
ويأتي هذا الطرح امتدادًا لخطاب الوسطية الذي يربط بين الإيمان بالله والانتماء إلى الأرض، ويقدّم نموذجًا للتعاون بين المؤسسات الدينية ومكونات المجتمع المدني في خدمة قضايا الوطن الكبرى.
وتبقى رسالة الجندي بمثابة نداء يجمع بين البعد الإيماني والبعد الوطني، ليؤكد أن مصر تستحق من أبنائها أن يكونوا لها جيشًا من الوعي والعمل والانتماء الصادق.

التعليقات