التخطي إلى المحتوى

جنوب سيناء تبحث مستقبل الاستثمار وتقنين الأوضاع في اجتماع تنفيذي موسع

في إطار الجهود المتسارعة التي تبذلها الدولة المصرية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق نقلة نوعية في القطاع السياحي على أرض الفيروز، عُقد في ديوان عام محافظة جنوب سيناء اجتماع موسع برئاسة القيادات التنفيذية بالمحافظة، ضم عددًا من المسؤولين والمعنيين بملفات الاستثمار والأملاك والخدمات، لمناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس مستقبل المحافظة وأوضاع المواطنين بشكل مباشر.

وجاء هذا الاجتماع تأكيدًا على نهج التخطيط المؤسسي الذي تتبعه المحافظة، حيث تم تداول عدد من الموضوعات المتشابكة التي تجمع بين البعد القانوني والاجتماعي والتنموي، في ظل توجيهات القيادة السياسية بضرورة إرساء دعائم التنمية الشاملة ورفع كفاءة الأداء الإداري في المحافظات الحدودية ذات الطبيعة الخاصة.

ملف تقنين أوضاع واضعي اليد في مقدمة الأولويات

شهد الاجتماع مناقشة مكثفة ومفصلة لطلبات تقنين أوضاع واضعي اليد على أراضي المحافظة، وهو الملف الذي يحظى بأهمية استراتيجية نظرًا لما يمثله من ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار المجتمعي وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وقد شدد الحاضرون على أن سياسة التقنين تسير وفق معادلة دقيقة توازن بين بُعدين أساسيين:

  • البعد الاجتماعي: القائم على إضفاء الصفة القانونية على الممتلكات التي يضع يده عليها المواطنون، بما يمنحهم الشعور بالأمان والاستقرار ويمكنهم من الاستثمار في ممتلكاتهم وتطويرها، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة حياتهم.
  • حماية المال العام: من خلال الحفاظ الكامل على حقوق الخزانة العامة للدولة وعدم التفريط في أملاك الشعب، مع تطبيق القانون بكل حزم وعدالة على الجميع دون استثناء.

ويُعد ملف التقنين من الملفات الشائكة التي تحتاج إلى دقة بالغة في الدراسة والمعاينة والمراجعة القانونية، حيث تستند الدولة في تعاملها معه إلى قواعد قانونية واضحة تنظم عملية التقنين وإجراءاتها والرسوم والمستحقات المقررة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل حالة على حدة.

انطلاقة جديدة لمشروعات سياحية نوعية

ولم يقتصر الاجتماع على ملف التقنين وحده، بل امتد ليشمل دراسة عدد من الطلبات المقدمة من المستثمرين المحليين والأجانب لإقامة مشروعات سياحية جديدة نوعية في مدن المحافظة المختلفة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار بجنوب سيناء.

وتتميز هذه المشروعات المقترحة بتنوعها، حيث تشمل على سبيل المثال لا الحصر:

  • منشآت فندقية ومراكز إقامة صديقة للبيئة تتناسب مع الطبيعة الساحلية والجبلية الفريدة للمحافظة.
  • مشروعات سياحة علاجية وترفيهية تستفيد من مقومات المحافظة من مياه معدنية ورمال شفائية وطقس معتدل.
  • أنشطة سياحية بيئية وسياحة المغامرات التي تجتذب شرائح سياحية عالمية وعربية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في تعزيز البنية التحتية للقطاع السياحي، وجذب المزيد من الزوار على مدار العام، وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء سيناء، بما يرسخ الاستدامة التنموية ويرفع معدلات التشغيل في المحافظة.

المقومات التي تجعل جنوب سيناء وجهة استثمارية واعدة

تتمتع محافظة جنوب سيناء بمقومات طبيعية وبشرية استثنائية تجعلها في مقدمة الوجهات الجاذبة للاستثمار السياحي، من أبرزها:

  • الموقع الجغرافي الفريد المطل على خليجي السويس والعقبة، بمساحات ساحلية ممتدة وشواطئ بكر.
  • المحميات الطبيعية مثل محمية رأس محمد ونبق وجبل موسى، وما تزخر به من تنوع بيولوجي نادر.
  • المعالم الدينية والتاريخية ومسارات السياحة الروحية والثقافية.
  • المشروعات القومية الكبرى القائمة والجاري تنفيذها في محيط المحافظة.

ويرى المراقبون أن دعم الاستثمار السياحي في جنوب سيناء يمثل أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، لا سيما مع تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والمستدامة، وهو ما يجعل قرارات المحافظة بشأن تقنين الأوضاع وتسهيل الاستثمار خطوات حاسمة في مسار التنمية الشاملة.

تأكيد على استمرارية الرقابة الميدانية والتنسيق بين الجهات

وخلص الاجتماع إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات التنفيذية ومجالس المدن ومديريات الخدمات، بما يضمن سرعة إنهاء إجراءات التقنين وعدم تعطيل المستثمرين، مع استمرار الحملات الميدانية لإزالة التعديات وحماية أراضي الدولة، في إطار منظومة متكاملة تحقق التنمية وتحفظ الحقوق على حد سواء.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تترجم هذه الاجتماعات إلى إجراءات تنفيذية ملموسة تنعكس آثارها الإيجابية على أرض الواقع، في صورة مشروعات جديدة وفرص عمل وإيرادات استثمارية تدعم مسيرة التنمية في أرض الفيروز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *