في ختام سلسلة الورش التحضيرية التي نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء استعدادًا لانطلاق «منتدى مصر 2026» المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، عُقدت يوم الأربعاء 14 أكتوبر ورشة العمل الختامية المخصصة لممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين، والتي خُصصت لمناقشة ملف الحماية الاجتماعية بوصفه أحد الملفات المحورية في أجندة التنمية.
محاور الورشة وأهدافها
استهدفت الورشة بلورة رؤى عملية لرفع كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق تغطيتها للفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن الاستجابة الفعلية لاحتياجات المستحقين وتحسين استفادتهم من برامج الدعم المتنوعة.
كما بحث المشاركون آليات تطوير طرق تقديم خدمات الحماية الاجتماعية لتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها والوصول إلى الفئات المستهدفة، مع التركيز على تطوير منظومة الحماية الخاصة بالمرأة والطفل، وتحسين آليات الحوكمة لدعم تكامل الجهود ورفع كفاءة إدارة البرامج والمبادرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها.
العمل الأهلي شريك أساسي للدولة
أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية وعضو مجلس النواب، أن العمل الأهلي يمثل شريكًا أساسيًا للدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مشددًا على ضرورة دعم الجمعيات الأهلية وتعزيز قدراتها واستدامة عملها في ظل محدودية الموارد، مع استكمال وتفعيل الأطر التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها، والتركيز على ضمان حقوق كبار السن.
الأسرة والمجتمع المحلي في قلب المنظومة
من جهتها، شددت الدكتورة نسرين البغدادي، نائب رئيس المجلس القومي للمرأة، على أهمية التوسع في المبادرات التنموية التي تعالج مشكلات القرى وفقًا لاحتياجات كل قرية على حدة، مع تحفيز رجال الأعمال على الإسهام في تنمية قراهم.
كما أكدت ضرورة دعم الأسر البديلة الكافلة للأطفال لتوفير بيئة أسرية آمنة، وتعزيز الترابط الأسري وترسيخ مسؤولية الأبناء تجاه كبار السن، بما يحد من اللجوء إلى دور الرعاية ويحافظ على تماسك الأسرة المصرية.
مقترح لتسعير السلع الأساسية
وفيما يتعلق بتخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأولى بالرعاية، اقترح الدكتور محمد عبد العظيم، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاجتماعية، تشكيل لجنة دورية لتسعير السلع الأساسية والاستراتيجية، على غرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، بهدف ضبط الأسواق والحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار وضمان توافر السلع بأسعار عادلة.
السكن الملائم ضمن الاحتياجات الأساسية
أوضحت الدكتورة هالة غازي، نائب الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان، أن برنامج الإسكان الاجتماعي يستهدف توفير سكن ملائم لجميع المصريين، وهو ما يتطلب استمرار التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لتحديد المستحقين المطابقين لشروط الاستحقاق وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة، مع أهمية تحديث قواعد البيانات الحكومية وتعزيز التكامل فيما بينها.
المناطق العشوائية والطبقة المتوسطة
أكدت الدكتورة سعاد عبد الرحيم، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أهمية تعزيز جهود الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لسكان المناطق العشوائية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمرأة والطفل وكبار السن من خلال منظومة متكاملة للرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب تبني سياسات تدعم قدرة الطبقة المتوسطة على مواجهة الأعباء المعيشية بما يعزز استقرار المجتمع.
من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي
شددت الدكتورة عبير محمد، الأستاذة المساعدة للاقتصاد بجامعة المستقبل، على أهمية الانتقال من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي، بحيث تتجاوز برامج الحماية الاجتماعية تقديم المساعدات إلى تمكين الأسر اقتصاديًا ومساعدتها على الخروج من دائرة الفقر، عبر توفير فرص عمل مستدامة تتيح دخلًا ثابتًا وتعزز الاعتماد على الذات.
«حياة كريمة» وتمكين الشباب
أكدت الدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية بقصور الثقافة، أهمية الخدمات التي تقدمها الدولة للفئات الأكثر احتياجًا في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة، مشيرةً إلى دور المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في تنمية القرى، مع التشديد على ضرورة تمكين الشباب ورفع وعيهم وتوفير فرص عمل ملائمة لهم.
التحول الرقمي وحوكمة البيانات
أكد الدكتور أحمد سعده، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، أهمية تطوير قدرات الجمعيات الأهلية ودعم تحولها الرقمي، مع تعزيز حوكمة البيانات وتوحيد قواعد بياناتها، بما يرفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية ويحد من ازدواجية تقديم الخدمات والمساعدات ويضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه وفقًا لاحتياجاتهم الفعلية.
تكامل الجهود ومنصة «إنسان»
برزت أهمية توحيد الجهود بين الأطراف المعنية بالعمل الأهلي، حيث أكد الأستاذ حاتم متولي، نائب رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أهمية تعزيز التكامل بين جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والتحالفات الوطنية لتوسيع نطاق المستفيدين والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى إطلاق التحالف منصة «إنسان» لتنظيم العمل التطوعي بمختلف المحافظات وتعزيز مشاركة المواطنين في جهود الحماية والرعاية الاجتماعية.
رفع كفاءة الاستهداف
شدد الدكتور محمد الحسيني، مدير شركة الحسيني جروب، على ضرورة تطوير منظومة إلكترونية لتحديد مستحقي الدعم بدقة والحد من التدخل البشري في إجراءات الاستحقاق، بما يضمن وصول الدعم بكفاءة وعدالة، مع أهمية وضع إطار تشريعي يضبط آليات تسعير السلع ويضمن مساءلة المخالفين.
المتغيرات الدولية وتنميم رأس المال البشري
استعرضت الدكتورة إنجي عبد الحميد، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أبرز المتغيرات والأزمات الدولية والتحديات وتأثيرها على قدرة المنظومة على تحقيق أهدافها، مؤكدةً أهمية مراعاتها عند وضع الأهداف الرئيسية والفرعية للحماية الاجتماعية، مع ضرورة التنسيق المستمر بين الجهات المعنية والاستثمار في تنمية رأس المال البشري.
الحوكمة واستدامة الأثر
أشار الأستاذ أحمد عزت مصطفى، رئيس الإدارة المركزية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إلى أهمية تعزيز الحوكمة في برامج الحماية الاجتماعية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع حصول غير المستحقين عليه، مع تحقيق التكامل بين البرامج والجهات المعنية لدعم جهود التمكين الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين.
منظومة أكثر استباقية
أكدت الأستاذة ميرفت صابرين، مساعد وزير التضامن الاجتماعي سابقًا، أن الحماية الاجتماعية منظومة متكاملة من البرامج التي تستهدف مساعدة الأسر على مواجهة الأزمات، مشددةً على ضرورة تطويرها لتكون أكثر استباقية وقدرة على الاستجابة للصدمات، لا سيما الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية.
مقترحات الإطار المؤسسي
اختُتمت المقترحات المتعلقة بتطوير الإطار المؤسسي باقتراح الدكتور ياسر عبد العزيز، خبير التطوير المؤسسي، إنشاء مجلس أعلى للحماية الاجتماعية يضم الوزارات والجهات المعنية لتعزيز تنسيق السياسات وتكامل الجهود والحد من ازدواجية تقديم الخدمات، إلى جانب إنشاء رقم قومي موحد للأسرة يتضمن بياناتها الاجتماعية والاقتصادية لدعم تحديد احتياجاتها وتوجيه برامج الدعم إلى مستحقيها بكفاءة.

التعليقات