في تحرك حكومي واسع يُعد الأبرز في ملف الحماية الاجتماعية منذ سنوات، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً موسعاً ناقش تفاصيل التحول المرتقب من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وذلك في إطار سعي الدولة لإعادة هندسة منظومة الدعم بالكامل ورفع كفاءتها وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها الحقيقيين.
خارطة طريق للانتقال إلى الدعم النقدي
استعرض الاجتماع الخطوات التنفيذية والجداول الزمنية اللازمة لتطبيق نظام الدعم النقدي بديلاً عن الدعم العيني الممثل في السلع التموينية، بهدف بناء منظومة أكثر استدامة ومرونة.
وتتضمن الرؤية الحكومية ضمان انتقال تدريجي وسلس يحقق العدالة الاجتماعية، ويمنع تسريب الموارد، مع دراسة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه النقلة التي ينتظرها الشارع المصري منذ فترة.
كيف تعمل المنظومة الجديدة؟ (تفاصيل إضافية)
في نظام الدعم النقدي المشروط وغير المشروط، يُحوَّل الدعم من صورة سلع إلى مبالغ نقدية تُودَع مباشرة في البطاقة التموينية أو المحفظة الإلكترونية للمواطن، ليشتري ما يناسب احتياجاته الحقيقية بسعر السوق.
ومن أبرز ملامح التطبيق المتوقع:.
- ربط الدعم بالرقم القومي والبطاقة الذكية: تحديث قاعدة بيانات المستحقين واستبعاد غير المستحقين تلقائياً.
- الشمول المالي: إتاحة الصرف عبر المحافظ الإلكترونية وماكينات نقاط البيع (POS) ومنافذ البريد لتقليل التكدس والطوابير.
- التحويل التدريجي: البدء بفئات ومحافظات محددة كمرحلة تجريبية قبل التعميم على مستوى الجمهورية.
- الحماية من التضخم: دراسة آلية لمراجعة قيمة الدعم دورياً بما يتناسب مع تغيرات الأسعار.
مكاسب متوقعة للمواطن والحكومة
يمنح الدعم النقدي الأسرة المصرية حرية أكبر في إدارة ميزانيتها الشهرية وشراء احتياجاتها الفعلية، ويلغي الحلقات الوسيطة التي كانت تستهلك جزءاً من قيمة الدعم.
ومن المتوقع أن يسهم ذلك في:.
- القضاء على ظاهرة تسريب السلع وإعادة بيعها في السوق السوداء.
- خفض الأعباء الإدارية والتخزينية على الدولة.
- توجيه الفارق المالي نحو الفئات الأكثر احتياجاً.
التحديات التي تواجه التنفيذ
رغم المزايا، يواجه التطبيق جملة من التحديات، أبرزها ضبط قوائم المستحقين في ظل تضخم عدد المسجلين على البطاقات، ومحو الأمية الرقمية لدى بعض الفئات، وضمان استمرارية السلع الأساسية في الأسواق، وضبط الأسعار لمنع أي ارتفاعات مصاحبة عند تنفيذ التحول.
شبكات الأمان الاجتماعي
تؤكد الحكومة أنها ستواصل توفير شبكات أمان قوية للفئات الأكثر احتياجاً ضمن استراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، عبر برامج مثل «تكافل وكرامة» والدعم النقدي الإضافي، بما يضمن عدم ترك أي فئة خارج مظلة الحماية.

التعليقات