في إطار مساعي الدولة المصرية المتواصلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز عجلة التنمية المستدامة، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، جلسة مباحثات موسعة مع السيدة أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 13 أكتوبر 2026.
ويمثل هذا اللقاء حلقة جديدة في سلسلة اللقاءات التي تعقدها الحكومة المصرية مع كبرى المؤسسات المالية الدولية، بهدف تعزيز الشراكات الإستراتيجية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة.
تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع المؤسسات المالية الدولية
يُعد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أحد أهم شركاء مصر التنمويين، حيث تعد مصر من أكبر دول عمليات البنك في منطقة جنوب وشرق المتوسط.
ومنذ بدء عمليات البنك في مصر عام 2012، تجاوز حجم استثماراته حاجز 12 مليار دولار موزعة على أكثر من 170 مشروعاً في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة والبنية التحتية والصناعة والزراعة والتمويل.
وتأتي هذه المباحثات لتؤكد على ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل.
مشاريع تنموية كبرى حتى 2030
شهدت المباحثات استعراضاً شاملاً لمجالات التعاون القائمة والمستقبلية بين الجانبين، حيث ناقش الطرفان سبل توسيع نطاق المشاريع المشتركة التي تركز بشكل أساسي على قطاعات:
- البنية التحتية: تطوير شبكات النقل والطرق والموانئ والمدن الذكية، ودعم المشروعات القومية الكبرى.
- الطاقة المتجددة: التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بما يدعم إستراتيجية مصر الوطنية للطاقة المستدامة 2035.
- التحول الأخضر: دعم الاقتصاد الدائري وخفض الانبعاثات الكربونية وتطبيق معايير الاستدامة البيئية في المشروعات الصناعية.
- الأمن الغذائي والمائي: تمويل مشروعات تحلية المياه وتحديث نظم الري وتحسين سلاسل الإمداد الزراعية.
وتسعى الدولة المصرية من خلال هذه الشراكات إلى تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 التي ترتكز على التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة والعدالة الاجتماعية.
تحفيز القطاع الخاص ودعم الاقتصاد المصري
أكد وزير الخارجية خلال اللقاء على الدور الحيوي والفعال الذي يلعبه البنك الأوروبي كشريك أساسي لمصر في مسيرة التنمية الاقتصادية.
وتم بحث الآليات الكفيلة بزيادة حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الخاص المصري، باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي ومحركاً رئيسياً لخلق فرص العمل للشباب.
وقد حدد البنك الأوروبي إستراتيجيته الجديدة لمصر التي تستهدف تخصيص نسبة كبيرة من تمويلاته للقطاع الخاص، مع التركيز على:.
- تسهيل وصول الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويلات المناسبة وضمان استدامة أعمالها.
- دعم برامج الشمول المالي ورقمنة الخدمات المصرفية.
- تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) في المشروعات التنموية.
- تحفيز الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب وربطهم بالأسواق المحلية والإقليمية.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني
من المتوقع أن تسهم هذه المباحثات في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي، ودعم استقرار سعر الصرف، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات الدولية إلى السوق المصري.
كما تعكس هذه الخطوة تنوع مصادر التمويل الخارجي التي تعتمد عليها مصر، بعيداً عن الاعتماد على مصدر واحد، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
ويبقى الاتجاه نحو تعميق الشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية محوراً رئيسياً في الدبلوماسية الاقتصادية المصرية، التي تستهدف تحويل التحديات إلى فرص ودفع عجلة التنمية نحو آفاق أوسع بحلول عام 2030 وما بعده.

التعليقات