أسوان ترسم ملامح السياحة الشاملة: دمج المكفوفين في أنشطة استكشاف الطبيعة ومراقبة الطيور
في تجربة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الصعيد، نجحت محافظة أسوان في تقديم نموذج ملهم للدمج الحقيقي لذوي الهمم داخل الأنشطة البيئية، عبر فعالية استكشافية جمعت بين المكفوفين والطبيعة الخلابة التي تتمتع بها زهرة النيل، في خطوة عكست تحولاً جوهرياً في مفهوم السياحة البيئية في مصر من نشاط قائم على البصر إلى تجربة حسية متعددة الأبعاد.
شراكة مجتمعية بين “ريادة بإرادة” و”Aswan Birdwatching”
جاءت هذه المبادرة ثمرة تعاون بين مبادرة “ريادة بإرادة” المتخصصة في تمكين ودعم الفئات المختلفة، ومبادرة “Aswan Birdwatching” المعنية بمراقبة الطيور والحياة البرية والسياحة البيئية.
وقد أتاحت الشراكة للمشاركين من المكفوفين خوض تجربة جولات استكشافية اعتمدت بشكل أساسي على الحواس البديلة للرؤية؛ إذ استخدموا حاسة السمع لالتقاط أصوات الطيور المختلفة والتمييز بين تغريداتها، وحاسة اللمس للتعرف على ملمس النباتات وأوراق الأشجار وبذورها، إضافة إلى حاسة الشم التي ساعدتهم على استنشاق روائح النباتات العطرية والنيلية، ما منحهم تصوراً حسياً متكاملاً عن التنوع البيولوجي الفريد للمنطقة.
محافظ أسوان: البيئة حق للجميع دون استثناء
أعرب محافظ أسوان عن إعجابه الشديد بالطابع الإنساني والبيئي للفعالية، مؤكداً أن الدولة المصرية تولي اهتماماً بالغاً بملف تمكين ذوي الهمم ودمجهم في كافة مناحي الحياة العامة والأنشطة التنموية.
وأشار إلى أن إشراك المكفوفين في الأنشطة البيئية يرسخ لمفهوم “السياحة والبيئة للجميع”، ويبرز الوجه الحضاري والإنساني للمحافظة التي لا تدخر جهداً في دعم الأفكار الشبابية المبتكرة ذات الأثر المجتمعي الإيجابي.
أبعاد أوسع للمبادرة وأثرها المجتمعي
لا تقتصر قيمة هذه التجربة على الجانب الترفيهي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية مهمة، إذ تعزز ثقة المكفوفين بأنفسهم وتكسر الحواجز التي قد تحول دون مشاركتهم في الأنشطة الخارجية، كما تفتح المجال أمام تطوير برامج سياحية متخصصة تستهدف ذوي الهمم بشكل عام.
ويُعد هذا النموذج امتداداً لجهود مصر في ملف تمكين ذوي الهمم، وفي مقدمتها إتاحة المرافق والمسارات السياحية والبيئية أمامهم، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.
وتحمل المبادرة رسالة واضحة بأن استكشاف الطبيعة ليس حكراً على أحد، وأن أسوان، بموقعها الجغرافي وثرائها البيئي، قادرة على أن تكون وجهة رائدة للسياحة الشاملة التي تراعي احتياجات جميع الزوار، بما يعزز مكانتها على خريطة السياحة البيئية المستدامة في مصر والعالم.
ويبقى الأمل في توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل مدناً ومحافظات أخرى، حتى يصبح دمج ذوي الهمم في الأنشطة البيئية والتنموية قاعدة ثابتة لا استثناءً موسمياً، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية لترجمة هذا التطلع إلى واقع مستدام.

التعليقات