شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري مناقشات موسّعة وعميقة حول مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، وهو الملف الذي حظي باهتمام لافت من النواب نظرًا لما يمثله من نقلة نوعية في منظومة التعليم التكنولوجي والتطبيقي داخل مصر.
وتناولت المداخلات البرلمانية تفاصيل دقيقة حول التعديلات التي أُدخلت على مشروع القانون، والتي جاءت استجابة لاعتراضات رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها حذف المادة (25) التي كانت محل نقاش وجدل واسع بين أعضاء المجلس.
حذف المادة 25: انتصار للانضباط الدستوري
أجمع عدد كبير من النواب، خلال كلماتهم المتتالية تحت القبة، على أن حذف المادة (25) يعكس وعيًا تشريعيًا متقدمًا وحرصًا مشتركًا من السلطتين التشريعية والتنفيذية على أن تخرج القوانين متسقة تمامًا مع أحكام الدستور المصري ومبادئ العدالة الناجزة.
وأشار المتحدثون إلى أن ضبط الصياغة التشريعية وإزالة أي مواد قد تثير لبسًا أو تعارضًا قانونيًا هو الأساس الراسخ لبناء تشريعات قوية ومستدامة تخدم مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء.
دور البرلمان في مراجعة القوانين بحيادية تامة
وأوضح البرلمانيون أن التفاعل الإيجابي للمجلس مع ملاحظات رئاسة الجمهورية يؤكد مدى التكامل بين مؤسسات الدولة في مجالي الرقابة والتشريع، مشددين على أن الهدف الأسمى من هذه التعديلات هو ضمان جودة العملية التعليمية في الجامعات الحديثة.
وأكد النواب أن جامعة كيان يُعوَّل عليها في تقديم مستويات رفيعة من التعليم في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية، بما يسهم في دعم مسار التنمية الشاملة وتحقيق رؤية مصر 2030.
ماذا نعرف عن جامعة كيان للعلوم التطبيقية؟
تُعدّ جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية من المشروعات التعليمية الواعدة التي تهدف إلى إعداد كوادر بشرية مؤهلة تأهيلًا عاليًا في التخصصات التطبيقية والهندسية والتكنولوجية.
وتعتمد فلسفة هذه الجامعات على الربط المباشر بين الدراسة الأكاديمية واحتياجات سوق العمل الفعلية، وهو ما يجعلها رافدًا مهمًا لمنظومة التعليم العالي في مصر.
دلالات أوسع للمشهد التشريعي
يعكس هذا التطور طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مصر، حيث يُظهر أن مراجعة مشروعات القوانين وإعادة النظر في بعض موادها لا يمثل تراجعًا، بل خطوة نحو تشريع أكثر إحكامًا.
كما يشير إلى أن آلية «المراجعة الدستورية المسبقة» تحول دون نشوء نزاعات قانونية قد تعطل تطبيق القوانين لاحقًا، وهو ما يصب في مصلحة الاستقرار التشريعي والاقتصادي والاجتماعي.
خلاصة
لم يكن حذف المادة (25) من قانون جامعة كيان مجرد تعديل إجرائي، بل مثّل رسالة واضحة بأن إعلاء الدستور وضبط الصياغات القانونية يمثلان أولوية دائمة.
وبينما يواصل مجلس النواب دوره الرقابي والتشريعي، يبقى الرهان الحقيقي على أن ترتقي جامعة كيان إلى طموحات المصريين في تعليم تطبيقي رفيع المستوى.

التعليقات