التخطي إلى المحتوى

شهدت أروقة مجلس النواب المصري تحركات برلمانية واسعة خلال الفترة الأخيرة، استهدفت الوقوف على أحدث مستجدات ملف النظافة وتطوير منظومة المخلفات الصلبة في مختلف محافظات الجمهورية، في ظل تصاعد الشكاوى الشعبية من تراكم القمامة وتدهور الخدمات البيئية في عدد من المناطق.

وفي هذا الإطار، تقدم أحد النواب بطلب إحاطة رسمي عاجل يستهدف وضع الحكومة أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه المبالغ الضخمة التي تم تخصيصها لهذا القطاع الحيوي الذي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر يومياً.

تساؤلات جوهرية حول مصير 12 مليار جنيه

فتح طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب الباب أمام تساؤلات عديدة حول آلية إنفاق الاعتمادات المالية الهائلة التي رصدتها الدولة لتحديث البنية التحتية لمنظومة القمامة والمخلفات.

وأشار النائب إلى ضرورة كشف الحساب الخاص بصرف مبلغ 12 مليار جنيه، ومعرفة ما تم إنجازه فعلياً على أرض الواقع، والسبب وراء بطء الإجراءات في بعض المناطق التي ما زالت تعاني من تراكم المخلفات وتدهور مستوى النظافة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تُقدَّر فيه كميات المخلفات الصلبة المتولدة في مصر بنحو 80 إلى 90 مليون طن سنوياً، وهو رقم يجعل تطوير المنظومة ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل، خاصة مع ارتفاع معدلات النمو السكاني والتوسع العمراني المتسارع في المدن الجديدة والمحافظات المختلفة.

منظومة المخلفات الصلبة: إطار الإصلاح والاستثمارات

تجدر الإشارة إلى أن الدولة أطلقت منظومة متكاملة لإدارة المخلفات الصلبة تتضمن إنشاء مصانع تدوير ومدافن صحية ومحطات وسيطة، إلى جانب توفير معدات جمع وتحديث المنظومة في عشرات المحافظات.

وقد جرى تنفيذ عدد من المشروعات في إطار برنامج وطني طموح يستهدف رفع كفاءة الجمع والتدوير والتخلص الآمن من المخلفات، وتقليل الاعتماد على المقالب العشوائية التي تُعد أحد أكبر مصادر التلوث البيئي والانبعاثات الضارة.

وعلى الرغم من هذه الجهود، تبقى الفجوة بين المخصصات المالية والنتائج الملموسة مثار جدل واسع، وهو ما يضع التساؤلات البرلمانية في قلب المشهد، إذ يطالب النواب ببيانات تفصيلية عن أوجه الصرف ونسب التنفيذ في كل محافظة على حدة.

مطالب نيابية بتفعيل صناديق النظافة المحلية

وفي سياق متصل، شدد التحرك البرلماني على أهمية إعادة النظر في الأداء المالي والإداري لصناديق النظافة بكافة المحافظات المصرية، مطالباً بضرورة تفعيل دورها الرقابي والخدمي بشكل حقيقي، بما يساهم في توفير موارد ذاتية تدعم جهود الإدارات المحلية في جمع وتدوير القمامة، بدلاً من الاعتماد الكلي على الموازنة العامة وحدها.

وتُعد صناديق النظافة أداة تمويلية مهمة كان من المفترض أن تغذي المنظومة بإيرادات مستدامة تُخصص للخدمات البيئية، إلا أن ضعف التحصيل وتراجع الالتزام بالربط والتحصيل حالا دون تحقيق أهدافها في كثير من المحافظات، ما دفع النواب إلى المطالبة بإصلاح إداري ومالي شامل يضمن الشفافية ويحد من أي هدر أو تقصير.

الشراكة مع القطاع الخاص ودور الوعي المجتمعي

يرى متخصصون أن نجاح منظومة المخلفات لا يتوقف على التمويل الحكومي وحده، بل يمتد إلى ضرورة توسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات التدوير والتحويل إلى طاقة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات القائمة على إعادة تدوير البلاستيك والمعادن والمخلفات العضوية.

كما يبرز دور الوعي المجتمعي وفرز القمامة من المصدر بوصفهما عاملين أساسيين لتحسين جودة المنظومة وتقليل الأعباء المالية عليها.

وفي ضوء كل هذه المعطيات، يبقى ملف النظافة أحد أبرز الملفات الخدمية المطروحة على مائدة الحوار الوطني والرقابة البرلمانية، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، وإتاحة البيانات الكاملة للمواطنين حول كيفية إنفاق الأموال المخصصة لتحسين بيئتهم وحياتهم اليومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *