عاشت محافظة البحيرة، وخاصة مدينة المحمودية، ساعات عصيبة من الحزن والصدمة بعد انتشار خبر وفاة ابنة المدينة، مضيفة الطيران الشابة عزة رمزي محمد حسن، التي فارقت الحياة عن عمر يناهز 28 عاماً، متأثرة بجراحها البالغة التي أصيبت بها خلال الهجوم الذي استهدف محيط مطار الرياض الدولي مؤخراً، لتغرق مواقع التواصل الاجتماعي في موجة واسعة من التعازي ورسائل الحزن على رحيلها المفاجئ.
من هي عزة رمزي؟ سيرة ابنة المحمودية
وُلدت عزة رمزي ونشأت في أحضان مدينة المحمودية بمحافظة البحيرة، حيث تلقت تعليمها الأولي قبل أن تشق طريقها نحو تحقيق حلمها في العمل بمجال الطيران المدني.
وبعد اجتيازها اختبارات التدريب الصارمة الخاصة بمضيفي الطيران، التحقت بأسطول إحدى شركات الطيران، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى واحدة من الكفاءات الشابة المعروفة بحسن تعاملها مع المسافرين وهدوء أعصابها في المواقف الحرجة.
وكانت الفقيدة مثالاً للفتاة المصرية المجتهدة التي تسعى لكسب رزقها بشرف وأمانة، حيث وصفتها زميلاتها في المهنة بأنها كانت تجيد لغات أجنبية عدة، وتتميز بحضورها الأنيق وحسن الخلق في التعامل مع الركاب، كما شهد لها مدربوها بالانضباط والالتزام المهني خلال سنوات الخدمة.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
وفقاً للروايات المتداولة، كانت عزة رمزي تؤدي واجبها المهني عند وقوع الانفجار في محيط مطار الرياض، ما أدى إلى تعرضها لإصابة خطيرة تطلبت نقلها على الفور إلى أحد المستشفيات القريبة، حيث تخضع لعمليات إسعاف مكثفة.
وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة من الطواقم الطبية لإنقاذ حياتها، استسلمت جسدها للجراح لتلفظ أنفاسها الأخيرة، لتُضاف بذلك إلى قائمة الضحايا الأبرياء الذين سقطوا في الحادث.
ولم تتوقف محاولات الإنقاذ عند هذا الحد، إذ نقلت جثمانها إلى ثلاجة حفظ الجثامين انتظاراً لإتمام إجراءات الإعادة إلى أرض الوطن بعد التنسيق بين الجهات المعنية والسفارة المصرية في السعودية.
حالة انكسار محلية ولحظات استقبال مؤلمة
تحولت مدينة المحمودية إلى كتلة من الحزن الشديد، حيث أعلنت عدة مؤسسات وأهالي القرية حالة حداد شعبي.
وانتظر الأهل اللحظة الأصعب، وهي وصول جثمان الفقيدة من الخارج، ليوارى الثرى في مقابر العائلة.
عبرت والدة الفقيدة عن صدمتها قائلة: “كانت تحلم دائماً بالطيران وتقديم يد المساعدة للركاب، كان قلبي يرتجف في كل رحلة لكنها كانت تعشق عملها”.
وقال شقيقها: “عزة كانت تدبر العائلة كاملة، ونحن لا نصدق حتى الآن أن هذا الخبر لا يمكن أن يكون حقيقياً”.
مطالبات ومتابعة قانونية
طالبت شخصيات سياسية وحقوقية مصرية بفتح تحقيق شفاف حول ملابسات الحادث وتحديد الجهات المسؤولة، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية المصرية عن تكثيف جهودها بالتنسيق مع السلطات السعودية لتسهيل إجراءات نقل الجثمان إلى البلاد خلال الأيام المقبلة.
احتواء وتقدير دولي
ونعت شركة الطيران التي كانت تعمل بها الفقيدة، واصفة إياها بأنها كانت تمثل علامة مضيئة في مهنة ضيافة المسافرين، بينما تلقت عائلتها برقيات تعزية من مسؤولين في قطاع الطيران المدني في مصر والسعودية، في مشهد يعكس حجم الفاجعة على المستويين الإنساني والمهني.

التعليقات