التخطي إلى المحتوى

حقق الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق ريد بُل، إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في مسيرته الحافلة بالألقاب العالمية الأربعة، وذلك بتحقيقه الفوز بجائزة سنغافورة الكبرى لأول مرة في تاريخه، خلال منافسات الجولة السابعة عشرة من بطولة العالم للفورمولا 1 لهذا العام.

ثنائية تاريخية: السباق الرئيسي والقصير

لم يقتصر تألق فيرستابن على الفوز بالسباق الرئيسي فحسب، بل نجح أيضاً في حصد لقب السباق القصير (Sprint) الذي تستضيفه سنغافورة للمرة الأولى في تاريخها، مضيفاً إلى رصيده إنجازاً آخر بانتزاعه مركز قطب الانطلاق الأول (Pole Position) في تأهيلات السباقين معاً.

وعلى منصة التتويج الرئيسية، وقف شارلز لوكلير في المركز الثاني، بينما حلّ الإيطالي كيمي أنتونيللي ثالثاً.

نظام جديد يغيّر ملامح الجولة

شهدت نسخة هذا العام تغييراً جوهرياً في هيكل المنافسات، إذ أُقرّ ولأول مرة في تاريخ جولات سنغافورة الليلية التي تُقام تحت الأضواء الكاشفة، تنظيم سباق قصير بدلاً من التجارب الحرة الثلاثة التقليدية.

واقتصرت برامج التجارب على حصة واحدة يوم الجمعة تصدّرها جورج راسيل، في وقت أظهر فيه فريق فيرارى قوة أداء لافتة.

تأهيلات مثير وثلاثية عن قرب

مع انطلاق تأهيلات السباق القصير مساء الجمعة في أجواء مثيرة، حسم فيرستابن القطب الأول في اللحظات الأخيرة متقدماً على راسيل الذي انطلق ثانياً ولوكلير الثالث، في صراع بدا محتدماً على مدار اللفات الحاسمة.

أمطار غزيرة وفوضى في السباق القصير

مع حلول يوم السبت وتوقيت انطلاق السباق القصير، بدأت الأمطار الغزيرة في الهطول، وهو ما أدى إلى تأجيل الانطلاقة لما يقرب من ساعة.

وعند الانطلاق النهائي – بعد توقف المطر – استُخدمت الإطارات الوسيطة (الخضراء) المخصصة للأجواء المبللة، وهو ما شكل تحدياً كبيراً لعدد وافر من المتسابقين بسبب تضرر هذه الإطارات سريعاً عند جفاف سطح الحلبة المدينة.

انطلاقة اللفة الأولى جاءت خاطفة من راسيل الذي تقدم للمركز الأول على حساب فيرستابن، فيما تقدم هاميلتون إلى المركز الثالث بعد انطلاقه من السادس.

لكن مع منتصف اللفة الأولى، انزلقت سيارة راسيل واصطدمت بحائط الحلبة الجانبي، لتضطر للانسحاب وتستدعي دخول سيارة الأمان.

بعد استئناف السباق، تصدّر فيرستابن من جديد وتلاه هاميلتون ثم لوكلير، ومن ورائهم سائقا فريق ماكلارين.

ومع تقلص عدد لفات السباق القصير البالغة 20 لفة، توالت الحوادث والانسحابات ليصل إجمالي السيارات المنسحبة إلى تسع سيارات من أصل اثنتين وعشرين.

وانتهى السباق بتصدر فيرستابن، وخلفه ثنائي فيرارى هاميلتون ولوكلير على الترتيب.

تأهيلات السبت ومفاجأة إيزاك حجار

في مساء السبت، أُقيمت التأهيلات الرسمية للسباق الرئيسي ليوم الأحد، والتي شهدت تصدراً رائعاً لفيرستابن مجدداً، لينطلق من المركز الأول.

وجاء خلفه لوكلير ثانياً وهاميلتون ثالثاً، مع أنتونيللي في مركز الانطلاق الرابع.

في المقابل، واجه إيزاك حجار، سائق ريد بُل الآخر، سوء طالع بعد عطل ميكانيكي في سيارته منعه من تسجيل أي أزمنة، ليجد نفسه منطلقاً من مؤخرة الترتيب.

السباق الرئيسي: استراتيجية فيرارى ورجحان كفة فيرستابن

مع انطلاق سباق الأحد البالغ 62 لفة، حاول لوكلير مباغتة فيرستابن في البداية، إلا أن سائق ريد بُل حافظ على صدارته بقوة حتى خط النهاية.

في الوقت نفسه، لاحق هاميلتون زميله في فيرارى في المراحل الأولى.

ومع تعاقب اللفات، بدأت الفرق في حسم استراتيجيات تغيير الإطارات، خاصة في ظل الأجواء السنغافورية عالية الرطوبة التي لا تفرض بالضرورة أكثر من عملية استبدال واحدة.

لكن حسابات الاستراتيجية لعبت لصالح فريق فيرارى مع لوكلير بامتياز، لا سيما باستغلاله علامة سيارة الأمان الافتراضية عندما تعطلت سيارة لانس سترول، سائق آستون مارتن، في اللفة السادسة والثلاثين.

مكّن ذلك فيرارى من استبدال إطارات لوكلير بسرعة مخففة، ليمنحه فرصة العودة إلى المركز الثاني خلف فيرستابن ومحاولة الضغط نحو الصدارة.

أما هاميلتون، فلم تسنح له فرصة استبدال الإطارات للمرة الثانية، وهو ما أثر على أداء إطاراته في اللفات العشر الأخيرة بعد أن واصل السير على الإطارات الملساء (الحمراء) لمسافة طويلة، ليخسر مركزه الثالث لصالح أنتونيللي الذي ارتقى من الرابع إلى الثالث، وتلاه نوريس ثم بياسترى، ليتراجع هاميلتون في النهاية إلى المركز السادس.

وأنهى فيرستابن السباق في المركز الأول، ووقف إلى جانبه على منصة التتويج كل من لوكلير وأنتونيللي في المركزين الثاني والثالث على التوالي.

أنتونيللي يقترب من لقب السائقين

بهذه النتيجة، أصبحت فرص أنتونيللي، سائق مرسيدس، قوية لحسم بطولة السائقين في الجولة الأمريكية القادمة بأوستن في حال فوزه بالسباق، وعدم وصول أقرب منافسيه على اللقب المتوقع أن يكون زميله في مرسيدس إلى مركز يتجاوز التاسع في ذلك السباق.

وبذلك قد يتوّج بطلاً للعالم في الجولة الثامنة عشرة وقبل نهاية الموسم بخمس جولات، وسط توقعات بأن يحذو فريق مرسيدس حذوه قريباً بحصد لقب بطولة الفرق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *