لم تهدأ الأوساط الرياضية المصرية بعد نهاية قمة الكرة المصرية بين الأهلي والزمالك، إذ تحول الانتصار الثمين الذي حققه المارد الأحمر إلى مادة دسمة للتحليل والنقاش، بعد أن أطلق الناقد الرياضي عبد الحميد الشربيني سلسلة تصريحات نارية وضعت أداء الفريق تحت المجهر، وأشعلت موجة واسعة من التفاعل بين الجماهير، لا سيما أنصار القلعة الحمراء الذين وجدوا أنفسهم أمام تقييم لا يتوافق مع فرحة الفوز على الغريم التقليدي.
انتقادات لاذعة رغم حصد النقاط
في تحليل فني أثار جدلاً واسعاً، لم يتردد الشربيني في توجيه النقد إلى الأداء العام للنادي الأهلي تحت القيادة الفنية للمدرب حسين عموتة، مؤكداً أن نتيجة القمة وحدها لا تكفي لتغطية المشكلات الفنية الظاهرة في صفوف الفريق.
واعتبر أن الانتصار، مهما كانت قيمته المعنوية، لا يجوز أن يتحول إلى غطاء يخفي خللاً في التنظيم التكتيكي أو تراجعاً في الأداء البدني والانسجام بين الخطوط، مشدّداً على أن الجهاز الفني والإدارة باتا أمام مسؤولية مباشرة لتصحيح المسار قبل أن تتفاقم هذه المشكلات في المواجهات الحاسمة المقبلة.
وأوضح الناقد أن تقييم أي فريق يجب ألا يبنى على النتيجة اللحظية فقط، بل على جملة من المعايير الفنية، أبرزها القدرة على التحكم في إيقاع المباراة، وفعالية الضغط العالي، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما رأى أنه لم يظهر بالمستوى المطلوب خلال مواجهة القمة، رغم تحقيق الفوز.
حالة عدم رضا تسيطر على المدرجات الحمراء
وأشار الشربيني إلى أن شريحة واسعة من جماهير النادي الأهلي ما زالت غير مقتنعة بمستوى الفريق داخل المستطيل الأخضر، لافتاً إلى أن حصد النقاط وتحقيق الانتصارات لا يعكس بالضرورة جودة الأداء المنتظر.
وأكد أن هذا الجمهور، الذي اعتاد على المنافسة على كل الألقاب محلياً وقارياً، ينتظر عرضاً كروياً يليق باسم النادي وطموحاته، بغض النظر عن هوية المنافس أو نتيجة المباراة النهائية.
هذا الشعور بعدم الرضا ليس وليد اللحظة، بل يمتد عبر مواسم عديدة شهدت مطالب متكررة بضرورة تطوير الفلسفة الفنية للفريق، والانتقال من منطق النتائج القصيرة الأجل إلى بناء هوية تكتيكية واضحة قادرة على مواجهة التحديات القارية والإقليمية بثبات واستمرارية.
الفوز في القمم.
بين قيمة النتيجة ومعيار الأداء.
تُطرح في هذا السياق معادلة قديمة متجددة في كرة القدم: هل النتيجة هي المعيار الوحيد للحكم على الفريق، أم أن الأداء هو الأساس؟ ويرى كثير من المحللين أن المواجهات المباشرة أمام الغريم التقليدي تحمل قيمة معنوية خاصة، إذ تمنح اللاعبين دفعة نفسية كبيرة وثقة متجددة، لكنها في المقابل قد تخفي خللاً فنياً إذا ما تم الاعتماد على العامل النفسي وحده دون معالجة جذرية للمشكلات التكتيكية.
ويرجّح الخبراء أن استمرار هذه الحالة من الجدل قد تدفع إدارة النادي إلى إعادة تقييم خططها على المستويات الفنية والإدارية، وربما إلى مراجعة استراتيجية التعاقدات وبرامج الإعداد البدني خلال الفترة المقبلة، بما يضمن مواكبة تطلعات جماهير لا تقبل بأقل من المنافسة على جميع الأصعدة، والظهور بمستوى يليق بتاريخ القلعة الحمراء العريق.

التعليقات