في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد حدة التوترات على الساحة الدولية، خرجت العاصمة الروسية موسكو بموقف صريح وحاسم، إذ أعربت عن استنكارها الشديد ورفضها المطلق لأي أعمال عدائية تستهدف البنية التحتية والمرافق الحيوية، وفي مقدمة ذلك الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، في خطوة تبدو أنها تعكس إدراك القوى الكبرى لأهمية الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بوصفها ركيزة للأمن العالمي.
موقف روسي حاسم ضد استهداف المنشآت المدنية
أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي صادر عنها على ضرورة التزام كافة أطراف النزاع بالقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية المدنيين والمناطق المدنية، مشددة على أن استهداف المطارات والمرافق الخدمية يعد انتهاكاً صارخاً يهدد حياة الأبرياء ويعرقل مسارات التهدئة الإقليمية.
ودعت موسكو إلى الوقف الفوري لمثل هذه الممارسات دون أي تأخير، محذرةً من أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية قد يفتح الباب أمام دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها لاحقاً.
كما يجدر الإشارة إلى أن روسيا، بصفتها لاعباً رئيسياً في ملفات الشرق الأوسط ووسيطاً في عدة مسارات دبلوماسية، تحرص على تقديم نفسها طرفاً داعماً للاستقرار الإقليمي، وهو ما يمنح بيانها الأخير ثقلاً سياسياً خاصاً.
دعوات دولية متجددة لتغليب صوت العقل
يأتي الموقف الروسي ليزيد من حجم الضغوط الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الحالي في المنطقة، إذ تتسارع الجهود الدولية والإقليمية لتأمين خطوط الملاحة الجوية والمنشآت الاستراتيجية ضد أي تهديدات محتملة.
ويرى المراقبون أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تعكس إدراكاً عالمياً متزايداً لأهمية أمن المملكة العربية السعودية، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه الرياض في أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية للتصعيد
لا تقتصر تداعيات استهداف المطارات والمنشآت الحيوية على البعد الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية بالغة الخطورة.
فالمطارات الدولية تعد شرايين رئيسية للتجارة والنقل الجوي، وأي تهديد لها قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين على الرحلات الجوية، ما ينعكس سلباً على اقتصادات المنطقة والعالم.
وفي هذا السياق، تؤكد القوانين الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني واتفاقية شيكاغو للطيران المدني، على حماية المنشآت المدنية والمطارات باعتبارها منشآت محمية لا يجوز استهدافها تحت أي ذريعة.
الطريق إلى التهدئة
يتفق أغلب المحللين على أن الحل يكمن في العودة إلى طاولة الحوار وتغليب المصالح المشتركة على حسابات المواجهة، إذ إن أي تصعيد عسكري لن يفضي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار.
ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة القوى الدولية والإقليمية على تحويل البيانات المنددة إلى خطوات عملية على الأرض، تضمن حماية المنشآت الحيوية وتحفظ أمن وسلامة المدنيين في إطار من الاحترام الكامل للقوانين الدولية.

التعليقات