استعادت أسعار الذهب في مصر عافيتها خلال تعاملات اليوم، منهيةً سلسلة التراجعات الحادة التي ضغطت على السوق طوال الأسبوع الماضي، بعد أن انتقلت موجة الصعود من البورصات العالمية إلى محلات الصاغة المحلية، ما أعاد حالة من التفاؤل بين المستثمرين والمواطنين المقبلين على الشراء أو الادخار.
ارتفاع أونصة الذهب عالمياً يقود الصعود المحلي
جاء التحول في اتجاه الأسعار مدفوعاً بقفزة ملحوظة في سعر أونصة الذهب على الأسواق العالمية، حيث يستفيد المعدن الأصفر من عمليات شراء بحثاً عن الملاذ الآمن، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المال والتوترات الجيوسياسية وتحركات أسعار الفائدة عالمياً.
وينعكس هذا الارتفاع على السوق المصرية بشكل فوري، لأن التسعير المحلي يُبنى أساساً على السعر العالمي مضافاً إليه سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ثم هامش المصنعية والربح.
الجنيه الذهب يتجاوز 49 ألف جنيه ويقترب من 50 ألفاً
في التفاصيل، اخترق “الجنيه الذهب” — زنة 8 جرامات من عيار 21 — حاجز 49 ألف جنيه بسهولة، مسجلاً مستويات قياسية جديدة قاربت من حاجز الـ 50 ألف جنيه، وهو ما أعاد إلى الأذهان موجات الصعود التاريخية.
ويعكس هذا المستوى حالة النشاط الكبير في حركة بيع وشراء المشغولات الذهبية والسبائك بمختلف الأعيرة (24 و21 و18 و14)، إضافة إلى إقبال متزايد على السبائك والجنيهات كأداة ادخارية.
لماذا يتحرك الذهب بهذا العنف؟
يرجع الخبراء هذا التذبذب السريع إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- العامل العالمي: تحركات الأونصة في بورصات لندن ونيويورك، والتي تتفاعل مع بيانات التضخم الأميركي وقرارات الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
- عامل سعر الصرف: أي تغير في سعر الدولار مقابل الجنيه ينعكس مباشرة على التسعير المحلي، فكل ارتفاع في الدولار يرفع أسعار الذهب بالجنيه حتى لو ثبت السعر العالمي.
- العوامل المحلية: حجم الطلب الداخلي، وحركة الاستيراد والتصدير، وتكلفة المصنعية، إضافة إلى مواسم الأفراح والأعياد التي ترفع الطلب على المشغولات.
هل الوقت مناسب للشراء؟
يؤكد خبراء السوق أن الذهب يبقى أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملة على المدى الطويل، لكنهم ينصحون من يرغب في الشراء بمراقبة السعر العالمي وسعر الصرف معاً قبل اتخاذ القرار، وبالابتعاد عن الشراء الانفعالي وقت الموجات الصعودية الحادة.
كما ينصح من يريد الادخار بشراء السبائك والجنيهات بدلاً من المشغولات، لأن المصنعية على المشغولات أعلى وتقلل العائد عند إعادة البيع.
توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة
تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تشهد مزيداً من التذبذب في المدى القصير، مع احتمالية استمرار الصعود إذا تواصلت الضغوط العالمية وارتفعت أسعار الأونصة، في حين قد تدخل موجة تصحيح هابطة إذا تحسن سعر الجنيه أمام الدولار أو تراجعت أسعار الفائدة العالمية.
ولذلك يبقى المتابعة اليومية لسعر الجرام والجنيه الذهب ضرورة لأي شخص يفكر في البيع أو الشراء.
وفي النهاية، يظل المعدن الأصفر ملاذاً آمناً بامتياز رغم تقلباته الحادة، ويظل “الجنيه الذهب” مؤشراً واضحاً على مزاج السوق المصري، بعد أن نجح في تجاوز حاجز 49 ألف جنيه وبات يطرق أبواب 50 ألفاً من جديد.

التعليقات