التخطي إلى المحتوى

قفزة تاريخية في مؤشرات التنازلات العقارية

كشف التقرير الشهري الثاني لمؤشر سوق التنازلات العقارية في مصر، الصادر عن منصة «عقار إكزت – Aqar Exit» المتخصصة في التنازلات العقارية، عن تحول لافت في حركة العرض والطلب على التعاقدات العقارية القائمة، مع تسارع واضح وتيرة التداول خلال سبتمبر 2026.

وتعكس الأرقام المعلنة اتساع رقعة هذا السوق الناشئ الذي يعيد تشكيل قواعد البيع والشراء في القطاع العقاري المصري، حيث بات التنازل عن التعاقدات خيارًا واقعيًا لشرائح واسعة من المشترين والبائعين على حد سواء.

35,184 طلب شراء جديد مقابل 3,618 وحدة معروضة

سجّل السوق خلال سبتمبر الماضي 35,184 طلب شراء جديد، في مقابل دخول 3,618 وحدة جديدة إلى المنصة خلال الفترة نفسها، وهو الفارق الذي يوضح حجم الضغط الشرائي مقارنة بالمعروض الحديث.

وجاء هذا النمو مصحوبًا بارتفاعات قوية في مؤشرات النشاط اليومي والأسبوعي؛ إذ ارتفع متوسط طلبات الشراء اليومية بنسبة 58% ليصل 1,060 طلبًا يوميًا، صعودًا من 671 طلبًا في الفترة السابقة.

أما متوسط الصفقات المغلقة أسبوعيًا فقد قفز بنسبة 148% ليبلغ 85 صفقة، مقابل 34 صفقة فقط، في دلالة واضحة على تسارع دورات البيع وإنهاء التعاقدات.

لماذا ينمو الطلب أسرع من العرض؟

يربط محمود عمار، مؤسس ورئيس منصة «عقار إكزت»، هذه الأرقام بمعادلة أساسية تسيطر على السوق حاليًا، وهي أن الطلب يتقدم بوتيرة أسرع من نمو المعروض الجديد.

ويوضح عمار أن متوسط الوحدات الجديدة الداخلة إلى المنصة يوميًا ظل شبه مستقر عند 109 وحدات، مقابل 112 وحدة يوميًا سابقًا، أي تراجع طفيف لا يتناسب مطلقًا مع القفزة في الطلبات اليومية التي انتقلت من 671 إلى 1,060 طلبًا.

ويشير مؤسس المنصة إلى أن هذه المؤشرات تعكس اتساع قاعدة الباحثين عن فرص الشراء في سوق التنازلات، بالتزامن مع زيادة عدد الصفقات المنفذة، وهو ما يمنح بيانات أكثر وضوحًا حول حركة الطلب والقدرة الشرائية وسرعة تداول الوحدات العقارية القائمة.

124 مليار جنيه قيمة الوحدات المعروضة

على مستوى حجم المحتوى المعروض، بلغ إجمالي الوحدات المنشورة أو الخاضعة للمراجعة على المنصة 8,534 وحدة حتى 8 أكتوبر 2026، بقيمة سوقية تقديرية تصل إلى 124 مليار جنيه.

وتتوزع هذه المحفظة بواقع 7,801 وحدة منشورة فعليًا، تبلغ قيمة تعاقداتها الأصلية نحو 89.2 مليار جنيه، وهو ما يعني وجود فجوة بين قيمة التعاقد الأصلي والقيمة السوقية التقديرية تصل إلى عشرات المليارات، وهي فجوة ناتجة عن تغير أسعار السوق بعد توقيع العقود.

14,845 ملف تنازل و67 ألف طلب شراء مسجل

منذ إطلاق المنصة، سجّل النظام 14,845 ملف تنازل قدمها 11,833 بائعًا مختلفًا، في مقابل 67,013 طلب شراء تقدم بها 32,870 مشتريًا مختلفًا، وهو ما يعكس اتساع حجم النشاط ووجود قاعدة مستخدمين متنوعة ومتجددة.

ويرصد التقرير أيضًا مؤشرات التفاعل الرقمي؛ إذ سجلت صفحات الوحدات 925,982 مشاهدة خلال آخر 30 يومًا، إلى جانب 61,666 عملية إضافة إلى قائمة المفضلة.

وبلغت نسبة المشترين الذين استفسروا عن أكثر من وحدة 32.3%، وهو مؤشر على أن جزءًا معتبرًا من المشترين يقارن بين البدائل المتاحة قبل حسم قرار الشراء.

638 صفقة مغلقة بقيمة 8.8 مليار جنيه

بلغ إجمالي الصفقات المغلقة منذ إطلاق المنصة 638 صفقة، بقيمة سوقية تقديرية تبلغ 8.8 مليار جنيه، منها 404 صفقات أُغلقت خلال الشهر الأخير وحده، مقابل 233 صفقة في الفترة السابقة، ما يكشف عن تسارع غير مسبوق في معدلات الإغلاق.

ويقدّم التقرير مؤشرًا آخر بالغ الأهمية يتعلق بسرعة التداول؛ إذ بلغ متوسط الفترة التي تقضيها الوحدة في السوق قبل إغلاق ملفها 18 يومًا، فيما أُغلقت 25% من الصفقات خلال 9 أيام أو أقل، وهو ما يعني أن ربع الوحدات المعروضة تجد مشتريًا خلال أسبوع ونصف تقريبًا.

خريطة الطلب: الوحدات الأقل سعرًا تتصدر

يظهر توزيع الطلب وفقًا للقيمة السعرية تركيزًا واضحًا على الفئة السعرية المنخفضة؛ إذ سجلت الوحدات التي تقل قيمتها عن 3 ملايين جنيه متوسط 11.1 طلب شراء لكل وحدة، مقابل 2.2 طلب فقط للوحدات التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه، أي فارق يقارب خمسة أضعاف لصالح الفئة الأقل سعرًا.

ويعزز هذا التوزيع ما رصده التقرير من استقرار متوسط السيولة النقدية المتاحة لدى المشترين عند نحو مليون جنيه، ومتوسط القسط الشهري القابل للتحمل عند 50 ألف جنيه، وهو ما يسلط الضوء على الأهمية القصوى لنقطة الدخول السعرية والالتزامات الشهرية في تحديد مستويات الطلب.

وفي هذا السياق، تطرح زيادة الطلب على الوحدات الأقل سعرًا، بالتزامن مع استقرار مؤشرات القدرة الشرائية، تساؤلات جوهرية حول مدى توافق مستويات تسعير المنتجات العقارية الجديدة مع الإمكانات التمويلية الفعلية لشريحة واسعة من المشترين.

ملف البائع: 26.6% متوسط نسبة السداد

على جانب المعروض، يقدّم التقرير قراءة دقيقة لأداء البائعين؛ إذ بلغ متوسط نسبة السداد من قيمة التعاقد عند عرض الوحدة للتنازل 26.6%، في حين أظهرت البيانات أن 90.1% من الحالات التي توافرت عنها معلومات عمر التعاقد ظهرت خلال أول عامين من التعاقد.

ويشير ذلك إلى أن الدافع الأكبر للتنازل ليس الوصول إلى مراحل متقدمة من السداد، بل قد يكون إعادة ترتيب الأولويات المالية أو التعثر في الوفاء بالأقساط.

34.6% من البائعين مستعدون للتنازل عن جزء من مستحقاتهم

أظهرت البيانات أن 2,695 بائعًا، يمثلون 34.6% من الوحدات المنشورة، أبدوا استعدادهم للتنازل عن جزء من مستحقاتهم مقابل تسريع عملية الخروج من التعاقد.

كما بلغت نسبة البائعين الذين لديهم أقساط متأخرة بالفعل 19.8% ضمن العينة التي توافرت عنها بيانات انتظام السداد.

وتكشف المقارنة بين الشرائح أن مرونة البائعين في التنازل عن جزء من مستحقاتهم تتراجع مع ارتفاع نسبة السداد؛ فقد بلغت 39.2% بين من سددوا أقل من 20% من قيمة الوحدة، مقابل 34.5% لمن سددوا ما بين 20% و40%، وانخفضت إلى 26.8% لمن تجاوزت نسبة سدادهم 40%.

وهذا يعني عمليًا أن البائعين الأقل سدادًا أكثر استعدادًا للتفاوض على السعر، وهو ما يفتح مساحة أكبر للمشترين للحصول على عروض أكثر جاذبية.

26 مليار جنيه أرباح ورقية دون تسييل

قدّرت البيانات الأرباح الورقية الناتجة عن الفرق بين أسعار التعاقد الأصلية والقيم السوقية التقديرية للوحدات المنشورة بنحو 26 مليار جنيه، وهي أرباح لا تزال عالقة رغم استمرار عرض هذه الوحدات للتنازل.

وتعكس هذه الفجوة أهمية عامل السيولة وتوقيت الاحتياج إلى النقد في قرارات الخروج من التعاقد، إلى جانب حسابات الربح والخسارة؛ إذ يبدو أن بعض البائعين يفضلون تسييل جزء من قيمة الوحدة فورًا على الانتظار لتسليم مستقبلي قد يمتد سنوات.

المشتري الخليجي يوسع حضوره

رصد التقرير حضورًا متناميًا للمشترين الذين يتواصلون بأرقام هاتفية خليجية، حيث بلغت نسبتهم 13.3% من إجمالي المشترين على المنصة، وارتفعت إلى 14.8% بين المشترين الجدد خلال الشهر الأخير.

ويشير هذا الارتفاع إلى تحول اهتمام المصريين العاملين بالخارج نحو سوق التنازلات كقناة بديلة لاقتناص وحدات بأسعار أقل من السوق الأولية، مع وجود حافز إضافي مرتبط بتحويلات النقد الأجنبي.

ماذا تعني هذه الأرقام للمطورين والمشترين؟

يؤكد محمود عمار، في ختام تعليقه على التقرير، أهمية استمرار الرصد الدوري لمؤشرات سوق التنازلات العقارية، موضحًا أن التقرير الشهري الثاني يقدم قراءة أكثر اتساعًا لحركة العرض والطلب وسرعة إغلاق الصفقات وتوزيع الاهتمام بحسب الشرائح السعرية.

ويرى عمار أن هذه البيانات تساعد المطورين والعاملين في السوق على فهم سلوك المشترين والبائعين بصورة أكثر دقة، وهو ما قد ينعكس على قرارات التسعير، وتصميم المنتجات العقارية، وتحديد سرعة طرح المشروعات الجديدة في المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *