عزة رمزي.
اسم تحول إلى أيقونة حزن في سماء العرب.
في لحظة واحدة، تحولت شاشات الهواتف وبوابات الأخبار إلى مرآة للحزن الجماعي، حين انتشرت الصورة الأولى للشابة المصرية عزة رمزي محمد حسن، مضيفة الطيران في شركة “طيران ناس” السعودية، التي وافت المنية إثر الهجوم المأساوي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض.
من هي عزة رمزي؟
عزة رمزي محمد حسن، مصرية الجنسية، لم يتجاوز عمرها الثامنة والعشرين عامًا حين اختتمت رحلتها الأرضية.
كانت تنتمي إلى أسرة بسيطة في إحدى قرى محافظات الدلتا، لكن طموحها حملها إلى أبعد مما تتخيل.
حصلت على إجازة في اللغات أو الإعلام، ثم اجتازت اختبارات القبول الصارمة لتلتحق بشركة “طيران ناس” السعودية، حيث حازت على لقب “مضيفة الواجب” بجدارة.
عملت عزة لسنوات في مجال الطيران المدني، حيث جمعت بين الرقة في التعامل والاحترافية في الأداء.
كان يعرفها زملاؤها في “طيران ناس” بابتسامتها الدائمة وقدرتها العجيبة على تهوين مصاعب السفر على الركاب، خاصة في الرحلات الطويلة.
ووصفها أحد زملائها بأنها كانت “روح الفريق”، تقف دائمًا في الصفوف الأولى عند الحاجة.
تفاصيل الهجوم الأليم
في يوم مشؤوم، كان مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض مسرحًا لحادث إرهابي مروع، حيث استهدف الهجوم مرافق حيوية في المطار.
كان هذا المطار يعد أحد أهم المحاور الجوية في الشرق الأوسط، إذ يخدم أكثر من 40 مليون مسافر سنويًا ويضم أكثر من 50 شركة طيران.
وقد أسفر الهجوم عن ضحايا عدة، لكن اسم عزة رمزي برز بصفته أحد أبرز الضحايا من مضيفات الطيران.
كانت عزة تؤدي عملها بكل تفانٍ وإخلاص، غير عابئة بالمخاطر، قبل أن تمتد يد الغدر لتنهي حياتها في هجوم مفاجئ هز أركان المطار.
ردود فعل شعبية ورسمية واسعة
عندما تم الإعلان عن النبأ، تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي إلى دفتر عزاء افتراضي.
تسابق مئات الآلاف من رواد الإنترنت لنعي الفقيدة والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، متذكرين سيرتها الطيبة وحسن خلقها خلال مسيرتها المهنية القصيرة.
على المستوى الرسمي، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن خالص تعازيها لأسرة الفقيدة، مؤكدة أنها تتابع التحقيقات بشكل مباشر مع السلطات السعودية.
كما أصدرت شركة “طيران ناس” بيانًا رسميًا نعت فيه “ببالغ الحزن والأسى” وفاة عزة، واصفة إياها بـ”البنت البارة والزميلة المخلصة”.
أسرة الفقيدة.
صدمة لا توصف.
تعيش أسرة عزة رمزي وأهالي قريتها في حالة من الصدمة والحزن العميق.
وقال والدها إنه لا يزال ينتظر عودة جثمان ابنته ليوارى الثرى في مسقط رأسها بمصر، وسط تشييع مهيب يليق بضحية الواجب.
وقد تلقت الأسرة اتصالات وعروضًا للمساعدة من شخصيات عامة ومواطنين، في مشهد يعكس نبل الشعب المصري في مواقف التعاطف الإنساني.
وفي مؤشر على حجم التأثير، تصدر اسم الضحية محركات البحث في مصر والمنطقة العربية لأيام متتالية، مع تصاعد المطالبات الشعبية والرسمية بمتابعة تفاصيل التحقيقات الخاصة بالهجوم الغاشم في المطار.
سياق أوسع: الهجمات على المنشآت الحيوية
يعتبر هذا الهجوم جزءًا من سلسلة هجمات استهدفت منشآت حيوية في السنوات الأخيرة، مما أثار مخاوف الدول العربية حول أمن مطاراتها ومنشآتها النفطية.
وقد كثفت المملكة العربية السعودية من إجراءاتها الأمنية في المطارات الدولية، حيث تعتبر هذه المنشآت خط الدفاع الأول ضد أي تهديد إرهابي.
يشار إلى أن مطار الملك خالد الدولي يعد أحد أكبر المطارات في العالم من حيث المساحة، ويقع على بعد 35 كم شمال العاصمة.
ويضم خمس صالات رئيسية، ويعتبر بوابة رئيسية للحجاج والمعتمرين خلال مواسم الذروة.
عزة رمزي.
إرث لا ينسى.
قد تكون عزة رمزي رحلت جسديًا، لكن اسمها ظل محفورًا في وجدان كل من عرفها.
لقد مثلت نموذجًا للشابة المصرية المكافحة التي تسعى لتحقيق ذاتها وخدمة وطنها وعائلتها، حتى في أحلك الظروف.
وستظل قصتها درسًا في التضحية والوفاء للواجب المهني، ودعوة دائمة لتقدير كل من يسهرون على راحة المسافرين في المطارات حول العالم.
رحم الله عزة رمزي محمد حسن، وغفر لها، وألهم أسرتها وأحبائها الصبر والسلوان.
وأنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات