في تصريحات مثيرة للجدل أشعلت الشارع الرياضي المصري، عاد السويسري مارسيل كولر، المدير الفني السابق للنادي الأهلي، ليقلب صفحة من فترته الذهبية داخل قلعة الجزيرة، كاشفاً النقاب عن تفاصيل غير مسبوقة حول كواليس رحلات الفريق الشاقة في أدغال القارة السمراء، والتي وصفها بأنها تجربة استثنائية تتجاوز حدود التصور البشري.
رحلات إفريقيا المرعبة بعيون مارسيل كولر
أوضح المدرب السويسري المخضرم أن خوض منافسات دوري أبطال إفريقيا مع النادي الأهلي يتطلب طاقة ذهنية وبدنية مضاعفة، نظراً للظروف القاسية التي تواجهها البعثات الحمراء في الأدغال الإفريقية.
وأشار كولر إلى أن السفر المستمرّ وتغيير الملاعب والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الضغط الجماهيري الهائل، كلها عوامل صنعت ذكريات لا تُنسى وقصص كفاح يستحق أن تُروى للأجيال القادمة.
تفاصيل لوجستية تكشف حجم المعاناة
ولم يتوقف حديث كولر عند حدود الوصف العام، بل كشف عن تفاصيل دقيقة تبرز حجم التحديات التي واجهها الجهاز الفني واللاعبون.
ففي كثير من الأحيان تصل الرحلات الجوية إلى مدة تجاوزت 12 ساعة، مع توقف في مطارات وسيطة قبل الوصول إلى وجهات بعيدة، ليبدأ بعدها الفريق رحلة برية قد تمتد ساعات طويلة على طرق غير ممهدة.
كما أن بعض الملاعب لم تكن مطابقة للمعايير القارية من حيث جودة الأرضية أو أضواء الكشافات، مما اضطر اللاعبين للتأقلم مع ظروف لعب غير مثالية قبل ساعات فقط من انطلاق المباراة.
ولم تغفل التصريحات البُعد الصحي، حيث باتت إدارة الفريق تعتمد على خطة غذائية وتأهيلية مخصصة لكل رحلة، تتضمن نقل كميات مناسبة من الأطعمة المألوفة للاعبين ومساحات مياه كافية، فضلاً عن بروتوكول طبي صارم يشمل أدوية الوقاية من الملاريا وتطعيمات الحميات الاستوائية، في محاولة لتقليل المخاطر التي قد تؤثر على جاهزية الفريق في البطولات الحاسمة.
ذكريات لا تُحكى عن الشغف والألقاب القارية
ورغم قسوة تلك الرحلات والصعاب اللوجستية المتنوعة، شدد كولر على أن الفرحة العارمة بتحقيق البطولات وإسعاد ملايين المشجعين الأهلاويين كانت تنسيه أي إرهاق.
وأضاف أن الشغف الكبير الذي يمتلكه جمهور الأهلي هو السر الحقيقي خلف كل إنجاز، مشيراً إلى أن تجربته في مصر ستظل الأبرز والأكثر تأثيراً في مسيرته الاحترافية الحافلة بالألقاب والتحديات الكبرى.
واختتم المدرب السويسري حديثه بالتأكيد على أن النجاح في القارة الإفريقية لا يقاس بالمواهب وحدها، بل بالمرونة الذهنية والقدرة على التكيّف مع كل الظروف، وهي الصفات التي صنعت أسطورة النادي الأهلي وجعلته الممثل الأبرز للكرة الإفريقية في المحافل العالمية.

التعليقات