في خطوة جريئة تستهدف تخفيف الأعباء المادية عن كاهل الأسر المصرية وإحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة، كشفت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن حزمة خطط موسعة لتعظيم الاستفادة من الطاقات النظيفة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، في إطار مسعى الدولة نحو مستقبل مستدام يعتمد على مصادر متجددة وآمنة بيئياً، مع تقديم تسهيلات مالية غير مسبوقة للمواطنين الراغبين في التحول إلى الطاقة الخضراء بمنشآتهم السكنية.
14 جيجاوات جديدة.
خطة طموحة لتعزيز الشبكة القوميةأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن القطاع وضع نصب عينيه هدفاً استراتيجياً يتمثل في إضافة قدرات هائلة تصل إلى 14 جيجاوات من الطاقة الشمسية إلى الشبكة الكهربائية الموحدة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الدولة الشاملة لتنويع مصادر توليد الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، ومجابهة التحديات المرتبطة بالاستهلاك المتزايد للطاقة، وتلبية الاحتياجات المتنامية للمشروعات التنموية والصناعية في مختلف المحافظات.وتجدر الإشارة إلى أن كل جيجاوات واحد من القدرات الشمسية قادر على تزويد مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء النظيفة، وهو ما يجعل إضافة 14 جيجاوات إنجازاً يعكس حجم التحول المأمول في مزيج الطاقة المصري، ويسهم في خفض انبعاثات الكربون ودعم التزامات مصر المناخية ضمن رؤية مصر 2030.
قروض مُيسّرة بفائدة 8%.
فرصة ذهبية لكل مواطنولمنح المواطنين فرصة حقيقية للمشاركة الفعالة في هذا التحول البيئي والاقتصادي، أعلن وزير الكهرباء عن تنسيق حكومي مكثف لتوفير حزم تمويلية وقروض ميسرة مخصصة لتركيب محطات الطاقة الشمسية المنزلية.
وأوضح أن هذه القروض ستكون بفائدة مخفضة وثابتة لا تتجاوز 8%، وهو ما يتيح لأصحاب المنازل والعقارات تركيب الألواح الشمسية وتقليل قيمة فواتير الكهرباء الشهرية بصورة ملحوظة، على أن يتم سداد قيمة القرض على فترات مريحة تتناسب مع الميزانية الأسرية، بما يحقق عائداً اقتصادياً كبيراً على المدى الطويل.ويمكن للمواطن أيضاً الاستفادة من نظام صافي القياس (Net Metering)، الذي يسمح بترحيل الفائض من الكهرباء المولَّدة من محطته الشمسية إلى الشبكة القومية مقابل خصم من قيمة الاستهلاك، ما يضاعف العائد الاقتصادي للمشروع ويسرّع استرداد تكلفته خلال سنوات قليلة.
مستقبل الطاقة الخضراء في مصر
وتؤكد هذه الإجراءات ريادة مصر الإقليمية في مجال التنمية المستدامة والتحول الأخضر، حيث لم تعد الطاقة المتجددة رفاهية بل أصبحت ضرورة حتمية للأمن القومي والاقتصادي.ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إقبالاً واسعاً من قِبل المواطنين على الاستفادة من مبادرة القروض المدعومة، تزامناً مع التوسع في تقديم التسهيلات الفنية والشركات المرخصة لتركيب وتشغيل المحطات الشمسية وفق أعلى معايير الجودة والأمان.ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الاهتمام العالمي بالطاقة الشمسية باعتبارها أحد أرخص مصادر الكهرباء، خاصة في ظل تراجع تكاليف الألواح والبطاريات وتطور تقنيات التخزين، ما يجعل المنازل المصرية أمام فرصة تاريخية لتقليل اعتمادها على الشبكة التقليدية وتحويل سطح منزلها إلى محطة صغيرة تدرّ وفراً نقدياً دائماً.

التعليقات