التخطي إلى المحتوى

يشهد قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر تحولاً جذرياً يعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني، بعد إعلان الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن خطة استثمارية غير مسبوقة تُقدَّر بنحو 190 مليار جنيه، مخصصة لتنفيذ توسعات كبرى ومشروعات جديدة في مجال الطاقة النظيفة، بما يرسّخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطاقة خلال السنوات المقبلة.

190 مليار جنيه.

أرقام تتجاوز حدود الإنتاج

.

لا تقتصر الخطة الطموحة على مجرد إضافة قدرات توليد جديدة إلى الشبكة القومية، بل تمثل رؤية شاملة تستهدف إعادة هيكلة القطاع بالكامل.

وتتوزع هذه الاستثمارات الضخمة على عدة محاور رئيسية، أبرزها:.

  • إنشاء محطات جديدة للطاقة الشمسية بقدرات إنتاجية ضخمة في مناطق مثل بنبان وغيرها من المواقع ذات الإشعاع الشمسي المرتفع.
  • توسيع مزارع الرياح في منطقتي خليج السويس والزعفرانة، مع التوسع نحو مواقع جديدة في الصعيد وسيناء.
  • تطوير شبكات النقل والتوزيع وربطها بمنظومة تخزين طاقة حديثة لضمان استقرار التغذية الكهربائية.
  • دعم مشروعات الهيدروجين الأخضر باعتباره وقود المستقبل وأحد أهم محاور التحول الطاقي العالمي.

وتسهم هذه المشروعات مجتمعة في رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المصري إلى مستويات قياسية تتجاوز 42% بحلول عام 2030، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة ورؤية مصر 2030.

توطين الصناعات الحيوية.

من الاستيراد إلى التصنيع المحلي

.

وفي تصريحات رسمية له، كشف الوزير أن الجهود الحكومية لا تقتصر فقط على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد لتشمل استراتيجية متكاملة لتوطين الصناعات المغذية والمرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة في السوق المصري.

وأوضح أن التركيز ينصب بشكل خاص على:.

  • صناعة الخلايا والألواح الشمسية: إنشاء مصانع محلية لإنتاج الخلايا الكهروضوئية والوحدات الشمسية بكامل مراحلها التصنيعية، من الرقائق السيليكونية إلى المنتج النهائي الجاهز للتركيب.
  • البطاريات الحديثة وتخزين الطاقة: تطوير خطوط إنتاج لبطاريات الليثيوم أيون وأنظمة التخزين الثابتة، وهي التقنية التي تُعد العمود الفقري لاستقرار الشبكات المعتمدة على المصادر المتجددة المتغيرة.
  • معدات ومكونات طاقة الرياح: تصنيع التوربينات والريش والأبراج محلياً، بدلاً من استيرادها جاهزة من الخارج.

ويحقق هذا التوجه مكاسب اقتصادية متعددة، أهمها تقليص فاتورة الاستيراد التي تستنزف العملة الصعبة، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصري، ونقل الخبرات التكنولوجية العالمية إلى الكوادر المحلية، مما يبني قاعدة صناعية وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

مصر مركزاً إقليمياً لتداول وتصدير الطاقة النظيفة

وتأتي هذه الخطوات الجادة في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية الهائلة من شمس ورياح، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتصدير الطاقة النظيفة.

ويبرز في هذا السياق مشروع الربط الكهربائي مع دول الجوار، سواء الربط مع السعودية والأردن وليبيا والسودان، أو التطلعات المستقبلية للربط مع قبرص واليونان لنقل الكهرباء إلى أوروبا عبر الكابلات البحرية، إلى جانب تصدير الأمونيا والهيدروجين الأخضر.

اهتمام سياسي وتطلعات مستقبلية

وأكدت وزارة الكهرباء أن هذه المشروعات العملاقة تحظى باهتمام بالغ من القيادة السياسية، نظراً لدورها الحيوي في تأمين احتياجات البلاد من الطاقة الكهربائية بأعلى كفاءة وأقل تكلفة ممكنة، مع الالتزام بالمعايير البيئية العالمية وتقليل الانبعاثات الكربونية.

كما تعكس هذه الخطة ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصري، وسط تدفق شركات عالمية متخصصة في الطاقة المتجددة للاستثمار في مشروعات جديدة.

وتمثل هذه الرؤية الطموحة نقلة نوعية في مسار الاقتصاد المصري، إذ تحوّل الطاقة من عبء على الموازنة إلى مصدر دخل وطني وعنصر جذب للاستثمار الأجنبي، في إطار الجمهورية الجديدة التي تستهدف تنويع مصادر الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *