أثار الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية المصرية بعد تصريحات تلفزيونية كشف فيها عن تفاصيل دقيقة تتعلق بآلية تمويل قطاع الطاقة، وأجاب عن السؤال الأكثر إلحاحاً لدى الرأي العام: من يتحمل فعلياً تكلفة فاتورة استهلاك الكهرباء في مصر؟
90% من استهلاك البترول المحلي يذهب لقطاع الكهرباء
خلال ظهوره الإعلامي مع الإعلامية لميس الحديدي، أوضح الوزير أن نحو 90% من إجمالي استهلاك البترول المحلي في مصر يُوجَّه مباشرة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء، وهي نسبة ضخمة تكشف حجم الضغوط التشغيلية والاقتصادية التي تتحملها منظومة الطاقة الوطنية.
وتعكس هذه النسبة طبيعة الاعتماد الكبير لمحطات التوليد على الوقود الأحفوري، سواء الغاز الطبيعي أو المازوت، لتأمين الطلب المتزايد على الكهرباء نتيجة النمو السكاني والتوسع الصناعي والعمراني، وهو ما يجعل قطاع الكهرباء أكبر مستهلك للطاقة الأولية في الدولة.
من يدفع الفاتورة؟.
مسؤولية مشتركة بين الوزارات.
ورداً على التساؤل المباشر حول الجهة التي تتحمل عبء فاتورة الكهرباء، وما إذا كانت وزارة البترول أو وزارة المالية أو وزارة الكهرباء هي المسؤولة، جاءت الإجابة حاسمة: المسؤولية مشتركة بين جميع هذه الجهات الحكومية.
فوزارة البترول توفّر الوقود اللازم لمحطات التوليد، ووزارة المالية تدعم الفارق بين التكلفة الفعلية وسعر البيع للمواطن، بينما تتحمل وزارة الكهرباء مسؤولية التشغيل والصيانة وتطوير الشبكة القومية.
هذا التكامل بين الأدوار يضمن استمرار تقديم الخدمة للمواطنين وتأمين استقرار الشبكة رغم التكاليف الاستيرادية والتشغيلية الباهظة.
دلالات التصريحات وأثرها على الاقتصاد
تشير هذه التصريحات إلى أن ملف دعم الطاقة في مصر يمثل عبئاً مالياً مركّباً يتوزع على أكثر من جهة، ما يفسّر صعوبة اتخاذ قرارات سريعة بشأن تعديل أسعار الكهرباء.
كما يسلّط الضوء على أهمية التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتخفيف الضغط على الميزانية العامة وخفض فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
ويبقى السؤال حول مستقبل الدعم وإعادة هيكلة الأسعار مفتوحاً، في ظل موازنة حساسة بين قدرة المواطن على التحمل واستمرارية توفير الخدمة وتحديث البنية التحتية للطاقة في مصر.

التعليقات