تشهد الساحة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في التعامل مع تنظيم الإخوان الإرهابي، إذ تتسارع الخطوات الرامية إلى تجفيف منابع تمويله وتقليص مساحات حركته داخل القارة العجوز، في تطور يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة الشبكات والأنشطة المشبوهة التي يمارسها التنظيم تحت غطاءات متعددة.
وقد أثارت هذه التحركات ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والأمنية على المستويين العربي والدولي، لا سيما في ظل تصاعد المطالب الشعبية والرسمية بضرورة مواجهة الفكر المتطرف بحسم وقوة.
خطوة أوروبية مهمة رغم التأخير
وفي هذا السياق، أكد العقيد حاتم صابر، الخبير البارز في مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، أن التحركات الأخيرة التي يقودها البرلمان الأوروبي لتشديد الإجراءات القانونية والأمنية ضد جماعة الإخوان تُعد خطوة إيجابية للغاية وتسير في الاتجاه الصحيح.
وأشار الخبير الأمني إلى أن هذه القرارات جاءت متأخرة نسبياً مقارنة بحجم التهديدات التي مثلها التنظيم خلال السنوات الماضية، غير أنها تمثل تحولاً استراتيجياً نوعياً في طريقة تعامل المؤسسات الأوروبية مع الشبكات والخلايا النائمة التابعة للجماعة.
تضييق الخناق على تمويلات التنظيم
وأضاف خبير مكافحة الإرهاب أن الضغوط المتزايدة على التنظيم في الدول الأوروبية ستسهم بشكل مباشر في قطع الإمدادات المالية واللوجستية التي تعتمد عليها العناصر المتطرفة في نشر أفكارها الهدامة.
ولفت إلى أن هناك وعياً متنامياً لدى العواصم الدولية بأن التهاون مع الجماعات التي تتخذ من شعارات الدين غطاءً لتحقيق أجندات سياسية مشبوهة بات أمراً غير مقبول، وهو ما يستدعي تعاوناً دولياً شاملاً ومكثفاً لاجتثاث جذور الإرهاب من مختلف مناطق العالم.
حجر الزاوية: التنسيق الأمني المشترك
وفي هذا الإطار، شدد العقيد حاتم صابر على أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول الأوروبية ونظرائها في الشرق الأوسط، بما يسهم في تفكيك البنى المالية لتنظيم الإخوان، وملاحقة رموزه المطلوبين أمنياً، والحد من قدرته على استقطاب الشباب عبر منصاته الإلكترونية ومراكزه الدينية والاجتماعية التي يستخدمها كواجهات لتضليل الرأي العام.
اتجاه دولي متنامٍ لمواجهة الفكر المتطرف
وتعكس هذه التطورات تحولاً أوسع في السياسات الدولية نحو تشديد الرقابة على الجماعات ذات المرجعيات الفكرية المتطرفة، عبر مراجعة التشريعات الخاصة بالتمويل المالي، ومراقبة الخطاب التحريضي، وتقييد الأنشطة التي قد تشكل تهديداً للأمن القومي للدول.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه المساعي سيكون له أثر بالغ في تقويض قدرة التنظيمات الإرهابية على التوسع وإعادة بناء قدراتها داخل المجتمعات الأوروبية والعربية على حد سواء.

التعليقات