التخطي إلى المحتوى

في ظل تصعيد عسكري متواصل وأوضاع إنسانية بالغة الخطورة، أعلنت الجهات الرسمية في بيروت عن أحدث حصيلة تراكمية للضحايا والخسائر البشرية الناجمة عن الهجمات المتواصلة على الأراضي اللبنانية، فيما تكثّف طواقم الإسعاف والطوارئ جهودها للتعامل مع تداعيات أزمة إنسانية ضخمة تتجاوز قدرات القطاع الصحي.

أرقام قياسية للشهداء والجرحى في لبنان

كشف مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، في بيان رسمي، عن ارتفاع الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بداية موجة التصعيد الأخيرة في الثاني من مارس الماضي.

وأكد البيان أن أعداد الشهداء بلغت مستويات غير مسبوقة، بينما تواصل المستشفيات والمراكز الطبية استيعاب آلاف المصابين الذين سقطوا جراء الغارات والقصف المستمر على مختلف الأقضية والمحافظات اللبنانية.وتوزّعت الإصابات بين حالات حرجة تستدعي رعاية مركزة في وحدات العناية المشددة، وإصابات متوسطة وشظايا وضغط ناتج عن الانفجارات، ما يفاقم الضغط على الأسرّة المتاحة في المستشفيات الحكومية والخاصة على حد سواء.

انهيار شبه كامل للقطاع الصحي

تعاني المستشفيات اللبنانية من ضغوط هائلة ونقص حاد في المستلزمات الطبية والدوائية، إضافة إلى خروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة نتيجة الاستهداف المتكرر ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

كما تواجه الكوادر الطبية والتمريضية إرهاقًا شديدًا بعد أسابيع من العمل المتواصل دون فترات راحة كافية، وسط تسجيل إصابات في صفوف العاملين الصحيين.

جهود طوارئ مكثفة للتعامل مع الأزمة الإنسانية

على الصعيد الميداني، تعمل فرق الإنقاذ والدفاع المدني والهلال الأحمر والكوادر الطبية على مدار الساعة تحت ظروف بالغة الصعوبة، بحثًا عن ناجين تحت الأنقاض وتأمين الرعاية الصحية العاجلة للمصابين، ونقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات خارج مناطق الاستهداف.وتشير تقديرات المنظمات الإنسانية إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الأكثر تضررًا نحو مناطق أكثر أمانًا، مع تفاقم الاحتياجات الأساسية من مياه شرب نظيفة وغذاء ومأوى وخدمات صحية، في ظل محدودية القدرة اللوجستية على الاستجابة السريعة.

دعوات دولية لوقف التصعيد

تتواصل مطالبات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين والمنشآت الصحية، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وشدّدت هذه الدعوات على أن استهداف البنية التحتية الصحية والمدنية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، داعية جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف.ويبقى المشهد الإنساني في لبنان مفتوحًا على مزيد من التدهور في حال استمرار التصعيد، وسط تحذيرات من أن أي تأخير في الاستجابة الطارئة سيزيد من حجم المعاناة البشرية ويضاعف أعداد الضحايا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *