ملحمة طبية متواصلة على مدار الساعة في عروس البحر المتوسط
شهدت المنظومة الطبية داخل مدينة الإسكندرية حالة من الاستنفار والعمل المتواصل دون توقف على مدار أربع وعشرين ساعة، حيث سطّرت المستشفيات الجامعية إنجازاً طبياً استثنائياً خلال شهر سبتمبر من العام الجاري 2026، إذ نجحت في تقديم خدمات علاجية وتشخيصية وجراحية لآلاف المرضى.
ويأتي هذا الجهد في إطار ملحمة إنسانية واسعة تعكس الكفاءة العالية للكوادر الطبية المصرية، وقدرتها الفائقة على استيعاب الضغوط المتزايدة وتقديم رعاية صحية بمعايير جودة مرتفعة لكل المواطنين دون تمييز.
جهود استثنائية في استقبال الحالات الحرجة والطوارئ
أكدت التقارير الرسمية الصادرة عن إدارة مستشفيات جامعة الإسكندرية أن وحدة الإصابات والطوارئ وحدها قد استقبلت ما يقرب من 4900 مريض خلال شهر واحد فقط.
وقد تعاملت الفرق الطبية والتمريضية مع كافة الحالات الواردة باحترافية بالغة وسرعة استجابة فائقة، وتنوعت تلك الحالات ما بين حوادث الطرق والإصابات الحرجة والحالات المرضية الطارئة التي تستوجب التدخل الفوري، وهو ما أسهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة العديد من المواطنين وتقليل نسب الخطورة والمضاعفات بشكل ملحوظ.
منظومة إسعاف متكاملة
وساهمت المنظومة المتكاملة داخل أقسام الطوارئ، من فرق الإسعاف الأولي إلى وحدات العناية المركزة وأقسام الأشعة والمختبرات التي تعمل بدورها على مدار الساعة، في تقليص زمن الانتظار وتسريع اتخاذ القرارات الطبية الحاسمة، وهو ما يشكل فارقاً جوهرياً في معدلات نجاة الحالات الحرجة.
إنجاز حقيقي.
أكثر من 2100 عملية جراحية متقدمة.
ولم تقتصر الجهود المبذولة على استقبال الطوارئ فحسب، بل امتدت إلى غرف العمليات التي شهدت نشاطاً مكثفاً على مدار الشهر؛ إذ أجرى أطباء المستشفيات الجامعية ما يزيد عن 2100 عملية جراحية متنوعة خلال الفترة ذاتها.
وتراوحت تلك العمليات بين الجراحات الدقيقة والحرجة والتدخلات الجراحية الطارئة التي تمس مختلف التخصصات، بدءاً من جراحات القلب والأوعية الدموية وجراحات المخ والأعصاب، وصولاً إلى جراحات العظام والجهاز الهضمي والمسالك البولية والجراحات التجميلية والترميمية.
دور مجتمعي رائد
ويجسد هذا الأداء المتميز الدور المجتمعي الرائد الذي تلعبه جامعة الإسكندرية في دعم قطاع الصحة العام وتخفيف المعاناة عن كاهل المرضى، خاصة القادمين من مختلف المحافظات المجاورة الذين يقصدون مستشفياتها بحثاً عن رعاية طبية متقدمة.
كما يعكس ذلك ثقة المواطنين المتزايدة في المنظومة الطبية الجامعية وقدرتها على التعامل مع مختلف الحالات والتخصصات الطبية.
تدريب الكوادر الطبية ورفع كفاءتها
إلى جانب الخدمات العلاجية، تستمر المستشفيات الجامعية في أداء رسالتها الأكاديمية والتدريبية، حيث تُتيح لأطباء الامتياز والطلاب فرصاً حقيقية للتدريب العملي داخل أقسام الطوارئ وغرف العمليات، مما يسهم في بناء أجيال جديدة من الأطباء المؤهلين وتطوير المهارات السريرية والقدرة على اتخاذ القرار في الظروف الحرجة.
آفاق مستقبلية لتطوير الخدمات الطبية
تعمل إدارة مستشفيات جامعة الإسكندرية على خطط تطويرية شاملة تهدف إلى توسيع الطاقة الاستيعابية وتحديث الأجهزة الطبية وتطبيق نظم الرقمنة في إدارة الملفات الطبية وتقليل أوقات الانتظار، بما يضمن استمرار تقديم خدمات صحية متكاملة تواكب أحدث المعايير العالمية وتلبي تطلعات المواطنين في الحصول على رعاية آمنة وفعالة.
أرقام تعكس حجم المسؤولية
- نحو 4900 مريض استقبلتهم وحدة الإصابات والطوارئ خلال شهر سبتمبر 2026.
- أكثر من 2100 عملية جراحية متنوعة بين الدقيقة والحرجة والطارئة.
- عمل متواصل للكوادر الطبية والتمريضية والفنية على مدار الساعة.
- خدمات طبية ممتدة لمرضى الإسكندرية والمحافظات المجاورة.
وتظل هذه الأرقام شاهداً على جهد وطني متواصل، تؤديه كوادر طبية مخلصة تضع صحة المواطن على رأس أولوياتها، لتبقى المستشفيات الجامعية بالإسكندرية نموذجاً يحتذى به في القدرة على العطاء الطبي والعطاء الإنساني معاً.

التعليقات