التخطي إلى المحتوى

في خطابه الذي ألقاه أمام أعضاء البرلمان المغربي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، خصص العاهل المغربي الملك محمد السادس حيزا هاما للحديث عن التطورات التي شهدتها مدينة سبتة وتداعياتها على العلاقات المغربية الإسبانية، في خطاب حمل دلالات سياسية واضحة حول مستقبل الشراكة بين البلدين.

شراكة مسؤولة وموثوقة على الصعيد الدولي

استهل الملك محمد السادس حديثه عن هذا الملف بالتأكيد على تمكن بلاده من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته وينتظر من شركائه نفس التعامل.

واعتبر العاهل المغربي أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الاعتراف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزا، مستشهدا بالأزمات المتكررة كدليل على ذلك.

تعاون يواجه تحديات قانونية وقضائية

وفي هذا السياق، أوضح الملك محمد السادس أن الوضع نفسه ينطبق على جارة المغرب إسبانيا، التي عرفت الشراكة معها تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية.

غير أن هذا التعاون يواجه اليوم تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية التي وصفها بأنها متجاوزة، إلى جانب القرارات القضائية التي اعتبرها بعيدة عن الواقع، والتي تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي في الوقت ذاته أطماع الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب البشر.

رفض الابتزاز والتصريحات اللامسؤولة

وفي موقف حازم يحمل رسالة صريحة، أضاف العاهل المغربي أن المغرب يرفض التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح الذي تمارسه بعض الأوساط السياسية والإعلامية، مؤكدا أن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، وهو تأكيد يعكس تشبث الرباط بمبدأ الندية في علاقاتها الخارجية.

رؤية استراتيجية جديدة للشراكة

من جهة ثانية، أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، وهي خطوة تعكس إرادة المغرب في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكة مؤسسة على أسس متينة تحقق المصالح المشتركة للطرفين.

دلالات الخطاب وأبعاده

يحمل هذا الخطاب دلالات مهمة في ما يتصل بطبيعة العلاقات المغربية الإسبانية، إذ يجمع بين التأكيد على الانفتاح على الشراكة والتعاون من جهة، والتشديد على رفض أي محاولة لفرض شروط أو ممارسة ضغوط من جهة أخرى.

كما يبرز إصرار المغرب على أن يكون فاعلا مؤثرا في صياغة قواعد التعاون الإقليمي، خاصة في ملفات حساسة مثل الهجرة ومكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، في ظل التحديات المتزايدة التي تعرفها المنطقة المتوسطية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *