التخطي إلى المحتوى

في خطاب ملكي رسمي ألقاه أمام أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، أكد الملك محمد السادس أن المغرب انخرط برؤية واضحة في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، رغم السياق العالمي الذي يتسم بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية والتقلبات المتزايدة التي تعرفها الساحة الدولية.

جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى

دعا العاهل المغربي إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى التي تستجيب لمتطلبات المرحلة، وذلك عبر إعطاء الأولوية لقطاعات حيوية تشكل ركائز السيادة الوطنية والتنمية المستدامة، وفي مقدمتها:

  • الأمن المائي: باعتباره تحديا وجوديا يفرض تسريع مشاريع السدود وتحلية المياه وتدبير الطلب على الموارد المائية.
  • الأمن الطاقي: من خلال تعزيز الطاقات المتجددة وتنويع مصادر التزود والرفع من مساهمة الطاقات النظيفة في المزيج الوطني.
  • الأمن الغذائي: عبر دعم القطاع الفلاحي وتطوير سلاسل الإنتاج الوطنية وتقليل التبعية للأسواق الخارجية.
  • الإقلاع الصناعي: بجعل الصناعة الوطنية أكثر تنافسية وقدرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
  • الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي: من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتكوين الكفاءات الرقمية وتشجيع الابتكار.

كما شدد الملك على ضرورة تسريع وتيرة المشاريع المبرمجة على مستوى البنيات التحتية، لما لها من دور محوري في ربط الجهات وتحفيز الاستثمار وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني.

الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين التوريد

وفي السياق ذاته، دعا الملك محمد السادس إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، وهو توجه يكتسي أهمية بالغة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية والأزمات المتتالية التي أبرزت هشاشة الاقتصادات المرتبطة بالخارج.

دور القطاع الخاص الوطني

هيب العاهل المغربي بالقطاع الخاص الوطني للارتقاء إلى مستوى فاعل استراتيجي في التحول التنموي بالمغرب، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، وعلى الاستثمار والتصدير، بما يعزز المبادرة الوطنية ويساهم في بناء نموذج اقتصادي منتج ومندمج.

الشباب في صدارة السياسات العمومية

وجه الملك كذلك بوضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، من خلال وضع تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بهدف بناء مستقبل أفضل للشباب في ظل الحرية والكرامة والاستقرار، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لاستدامة التنمية وتماسك المجتمع المغربي.

دلالات الخطاب

يتضمن خطاب افتتاح الدورة البرلمانية رسائل واضحة حول تطلع المغرب إلى تجاوز التحديات الظرفية عبر رؤية استباقية ومنظومة إصلاحات جريئة، تجعل من السيادة الوطنية والاستثمار في الرأسمال البشري والانتقال نحو اقتصاد المعرفة والرقمنة ركائز لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *