الأجهزة الأمنية تضبط شبكة لترويج المفرقعات أونلاين
في إطار حملاتها المتواصلة لمواجهة ظاهرة انتشار الألعاب النارية غير المرخصة، وجّهت الأجهزة الأمنية المصرية ضربة موجعة جديدة إلى تجار ومروجي المواد المفرقعة، بعدما تمكنت من الإيقاع بشخصين يديران صفحة إلكترونية شهيرة على منصات التواصل الاجتماعي، تخصصت في بيع وترويج «الشماريخ والصواريخ» بمحافظة الجيزة؛ في تجارة عشوائية غير آمنة تهدد سلامة المواطنين، وعلى رأسهم الأطفال والشباب، خلال مواسم الأعياد والمناسبات العامة.كيف بدأ الخيط الأول للواقعة؟
بدأت تفاصيل الواقعة عندما رصدت الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق، بالتنسيق مع مباحث أمن الجيزة، نشاطاً مشبوهاً لصفحة إلكترونية تُعرض من خلالها أنواع مختلفة من الألعاب النارية والمفرقعات، وتُدار عمليات الترويج والبيع أونلاين في محاولة للتملص من الملاحقة الأمنية.وبعد إجراء التحريات وجمع المعلومات، نجح ضباط الأمن في تحديد هوية القائمين على إدارة الصفحة ومكان تواجدهما، ليصبحا في مرمى العدالة.
المداهمة والضبطية
عقب استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، داهمت قوة أمنية مكان تواجد المتهمين وألقت القبض عليهما، وعُثر بحوزتهما على كميات كبيرة من الألعاب النارية والمفرقعات المعدة للبيع، والتي كانت جاهزة للتوزيع على عملاء الصفحة خلال المناسبات القادمة.اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق
وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه الضبطيات والتحريات، لم يجدا سوى الاعتراف الكامل بارتكاب الواقعة، مؤكدين أنهما أنشآ الصفحة الإلكترونية خصيصاً لترويج بضاعتهما، سعياً وراء تحقيق أرباح مادية سريعة، مستغلين الإقبال المتزايد على هذه المواد في مواسم الأعياد والمناسبات.وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأُحيل المتهمان إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات معهما لاستكمال الإجراءات القانونية.
لماذا تُعد هذه التجارة خطراً حقيقياً؟
لا تقتصر خطورة تجارة المفرقعات غير المرخصة على كونها مخالفة قانونية فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً لسلامة الأرواح، حيث تتسبب سنوياً في مئات الإصابات بين الأطفال والشباب، تتراوح بين الحروق والجروح البالغة وفقدان الأطراف، فضلاً عن الحرائق التي تلتهم المنازل والممتلكات.كما أن هذه المواد تُصنّع غالباً في أماكن عشوائية ودون أي معايير أمان، ما يزيد من احتمالات انفجارها أثناء التداول أو التخزين.
الأبعاد القانونية والعقوبات
يخضع الاتجار في المواد المفرقعة والألعاب النارية غير المرخصة لأحكام قانون العقوبات المصري بشأن المفرقعات، حيث يعاقب كل من صنع أو استورد أو باع أو حاز هذه المواد دون ترخيص بعقوبات تصل إلى السجن وغرامات مالية كبيرة، وتُشدّد العقوبة إذا اقترن الفعل بترويج عبر الإنترنت استهدافاً للفئات العمرية الصغيرة.وتحرص الجهات المعنية على ملاحقة هذه الجرائم إلكترونياً بالتوازي مع العمل الميداني.
رسائل توعوية وإجراءات وقائية
تدعو الجهات الأمنية أولياء الأمور إلى مراقبة أبنائهم، خاصة خلال المناسبات والأعياد، والامتناع عن شراء هذه المواد من مصادر مجهولة أو صفحات غير موثوقة، والإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه.كما تؤكد أن مكافحة هذه الظاهرة تحتاج إلى تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع إلى جانب الدور الأمني، لحماية الشباب من مخاطر هذه التجارة غير الآمنة.ويبقى الرهان على الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة السلامة أساساً لتفادي مآسي الألعاب النارية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية، بأقسامها المختلفة، إحكام قبضتها على شبكات ترويج المفرقعات على مستوى الجمهورية.

التعليقات