تشهد الساحة السياسية في دولة الاحتلال حالة غير مسبوقة من التوتر الشديد والغليان الحزبي، مع تناقص الأيام الفاصلة عن موعد انطلاق انتخابات الكنيست، والتي باتت على بعد أيام معدودة تفصل الشارع الإسرائيلي عن صناديق الاقتراع الحاسمة.
وتتحول هذه الانتخابات إلى اختبار وجودي ليس فقط للأحزاب المتنافسة، بل لمستقبل المشهد السياسي برمته في ظل الانقسامات المتصاعدة داخل المجتمع الإسرائيلي.
حرب استقطاب شرسة يقودها رئيس الوزراء
في خطوة تعكس مدى شعور معسكر اليمين بالقلق والضغط، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة مسعورة ومكثفة تستهدف خطف وسحب أصوات الناخبين من الأحزاب اليمينية المنافسة له، في محاولة يائسة لضمان تشكيل الحكومة المقبلة والهروب من الأزمات السياسية المتلاحقة التي تلاحقه.
وتعتمد هذه الحملة على جملة من الأدوات، من بينها تصعيد الخطاب التحريضي ضد الخصوم داخل المعسكر نفسه، وطرح وعود انتخابية جديدة، وتوظيف الإعلام الحزبي والمنصات الرقمية في حشد القاعدة الجماهيرية.
ويصف محللون هذه الاستراتيجية بأنها محاولة لإعادة رسم خريطة التحالفات قبل ساعات من الإغلاق النهائي لصناديق الاقتراع.
سيناريوهات معقدة ترسم خريطة الكنيست المقبلة
وتشير التقديرات السياسية والميدانية إلى أن هذه المعركة الضارية التي يخوضها نتنياهو قد تُعيد خلط الأوراق تماماً داخل معسكره السياسي، خصوصاً مع تقارب النتائج في استطلاعات الرأي وحدّة الصراع بين الحلفاء والخصوم داخل البيت اليميني الواحد، مما يجعل أيام الحملة الانتخابية الأخيرة حافلة بالمفاجآت والتحولات الدراماتيكية غير المضمونة النتائج.
عتبة الحسم وآلية تشكيل الحكومة
يُذكّر المراقبون بأن النظام الانتخابي الإسرائيلي يقوم على التمثيل النسبي مع عتبة حسم تبلغ 3.25%، وهو ما يعني أن أي حزب صغير قد يُستبعد من الكنيست إذا لم يتجاوز هذه النسبة، بينما تكفي مقاعد قليلة لترجيح كفة أحد المعسكرين.
وعليه، فإن القرار النهائي لتشكيل الحكومة لا يُحسم فقط بعدد المقاعد المطلقة، بل بقدرة أي معسكر على حشد 61 مقعداً من أصل 120، وهو ما يفسّر التنافس المحموم على كل صوت فردي.
الانعكاسات المحتملة على المشهد السياسي
تُلقي هذه الانتخابات بظلالها على ملفات حساسة، من أبرزها السياسة الخارجية والملف الأمني والعلاقات الإقليمية، إضافة إلى قضايا داخلية كغالية المعيشة والوضع الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن نتيجتها قد تحدث تحولاً في السياسات الإسرائيلية على المدى القريب، لا سيما مع تصاعد النقاش حول مستقبل التحالفات السياسية داخل إسرائيل وخارجها.
خلاصة المشهد
إن ما تشهده إسرائيل في الأيام الأخيرة قبل انتخابات الكنيست ليس مجرد صراع انتخابي عادي، بل اختبار لقدرة النظام السياسي على احتواء الانقسامات الداخلية.
وبين خطاب الاستقطاب الحاد وأرقام الاستطلاعات المتقاربة، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع نتنياهو فعلاً خطف أصوات اليمين وضمان تشكيل الحكومة، أم أن المفاجآت الأخيرة ستقلب كل الحسابات رأساً على عقب؟.
الوسوم: انتخابات الكنيست، نتنياهو، اليمين الإسرائيلي، استطلاعات الرأي، تشكيل الحكومة

التعليقات