أكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط ومدير إدارة البرامج بالمنظمة، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعاني من صراعات ونزاعات وكوارث طبيعية متكررة، مشددًا على أن سرعة الاستجابة الطبية تعد العامل الحاسم في إنقاذ أرواح المواطنين العرب.
جاءت تصريحات الدكتور أدهم إسماعيل على هامش مشاركته في ختام الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، الذي انعقد بالقاهرة يومي 2 و3 أكتوبر الجاري، حيث أوضح أن مواجهة هذه الأزمات تتجاوز قدرات منظمة الصحة العالمية بمفردها، وتستلزم تكامل الجهود مع مختلف الهيئات والمنظمات، ومن أبرزها اتحاد الأطباء العرب الذي أكد الثقة في دوره.
وأشار إلى أن المنظمة تمتلك رؤية واضحة وخططًا محددة، إلى جانب موارد مالية تغطي جزءًا من الاحتياجات، إلا أنها لا تكفي لتلبية جميع الطلبات المتزايدة يومًا بعد يوم، مما يجعل التنسيق والتناغم مع الشركاء ضرورة ملحة لضمان استجابة فعالة لمطالب الدول المتنوعة.
وكشف المسؤول الأممي عن حجم الضغوط التي يتحملها الإقليم، موضحًا أن أكثر من نصف حالات الطوارئ على مستوى العالم تتركز فيه، فضلًا عن استضافته لما يقرب من نصف عدد النازحين عالميًا، وهو ما يفاقم الأعباء الواقعة على المؤسسات الإنسانية والصحية العاملة هناك.
ودعا الدكتور أدهم إسماعيل إلى ضرورة زيادة الموارد المالية وتعزيز الشراكات مع الهيئات والمنظمات ذات الكفاءة العالية، ومن بينها اتحاد الأطباء العرب، لسد الفجوة في تلبية الاحتياجات المتصاعدة.
وحول آفاق التعاون المستقبلي بين منظمة الصحة العالمية واتحاد الأطباء العرب، أوضح أن حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للاتحاد ينبع من رغبة مشتركة في تفعيل هذا التعاون، مبينًا أن الجانبين سيعملان على تحديد أولوياتهما وخططهما بشكل منفصل، ثم صياغة خطط وأولويات مشتركة وتوزيع الأدوار في تنفيذها.
وأضاف أن مجالات التعاون قد تشمل تقديم الدعم المادي أو الفني من أحد الطرفين، أو المشاركة المشتركة وفقًا لطبيعة كل حالة، مؤكدًا على ضرورة التنسيق الكامل بحيث يعمل الطرفان ككيان واحد.
وشدد على أن الطوارئ ستتصدر مجالات التعاون بين منظمة الصحة العالمية واتحاد الأطباء العرب في المرحلة المقبلة، مع إمكانية التوسع مستقبلًا لتشمل برامج أخرى.
وفيما يتعلق بأولويات منظمة الصحة العالمية في مجال الطوارئ، بيّن أن الأولوية تُمنح للدول التي تشهد أزمات حادة، مشيرًا إلى السودان باعتبارها من الدول التي تركز عليها المنظمة حاليًا وتعد ضمن أولوياتها القصوى.
ولفت إلى أن نطاق التعاون قد يتجاوز الدول العربية، مستشهدًا بالاحتياجات القائمة في دول أخرى، مثل جهود مكافحة شلل الأطفال في أفغانستان وباكستان، والتي يمكن أن يسهم فيها الأطباء العرب بخبراتهم وكوادرهم.
وأكد أن الاستفادة من خبرات الأطباء العرب وكفاءاتهم لا ينبغي أن تقتصر على المنطقة العربية، إذ يمكن الاستعانة بها في مناطق أخرى خارج النطاق العربي.
يُذكر أن المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب عقد اجتماعًا استثنائيًا بالقاهرة على مدى يومي 2 و3 أكتوبر الجاري، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، وبمشاركة نقباء ورؤساء الجمعيات والهيئات والعمادات الطبية من 18 دولة عربية.

التعليقات