التخطي إلى المحتوى

شاركت السيدة شيخة غانم الكبيسي، ممثلة المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي في دولة قطر، في منتدى «الرعاية البديلة والرفاه المستدام للأطفال فاقدي السند الأسري»، الذي نظمه مركز رعاية الأيتام (دريمة) بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تحت رعاية سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزير التنمية الاجتماعية والأسرة.

ويأتي هذا المنتدى في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى بلورة سياسات متكاملة للرعاية البديلة، تتجاوز منطق الإيواء المؤقت إلى بناء منظومة شاملة تضمن النماء النفسي والاجتماعي والتعليمي للطفل، وهو ما يجعل من مشاركة المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية ركيزة أساسية في أي جهد وطني أو إقليمي بهذا الاتجاه.

مشاركة في إطار حماية حقوق الطفل

وجاءت مشاركة السيدة الكبيسي في إطار الاهتمام المتواصل بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال وتعزيز حقوقهم، ودعم منظومة الرعاية البديلة، وتهيئة بيئة آمنة ومستدامة تضمن لهم الكرامة والرعاية والفرص المتكافئة، بما يتسق مع مبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تكفل للطفل المحروم من بيئته الأسرية حقًا في الحماية والمساعدة الخاصة من الدولة.

وتمثل هذه المشاركة فرصة لطرح رؤية حقوقية تربط بين النصوص القانونية والواقع العملي، إذ إن حماية الطفل فاقد السند الأسري لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بآليات تنفيذية واضحة، ورقابة مستمرة، ومساءلة تضمن عدم تحوّل الرعاية إلى إجراء شكلي.

المنتدى مساحة لتبادل الخبرات والشراكات

ويمثل المنتدى مساحة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما يسهم في تطوير منظومة أكثر فاعلية واستدامة لرعاية الأطفال فاقدي السند الأسري، ووضع احتياجاتهم وحقوقهم في صميم الجهود المجتمعية والإنسانية.

كما يُبرز المنتدى أهمية النهج التشاركي في تصميم برامج الرعاية البديلة، من خلال الاستماع إلى صوت الطفل نفسه وإشراكه في القرارات التي تمس حياته، إلى جانب تعزيز بدائل الرعاية الأسرية والكفالة على حساب المؤسسات الإيوائية كلما كان ذلك ممكنًا، وفق ما توصي به المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

الرعاية البديلة: من الإيواء إلى التمكين

وتشمل الرعاية البديلة أشكالًا متعددة، منها الأسر البديلة والكفالة والحضانة، وتتطلب هذه الأشكال منظومة دعم موازية تشمل التأهيل النفسي، والمتابعة التعليمية، والرعاية الصحية، والتمكين الاقتصادي للشباب بعد بلوغهم سن الاستقلال، وهي المرحلة التي تشكّل التحدي الأكبر في مسار الأطفال فاقدي السند الأسري.

وفي هذا السياق، تؤكد الخبرات الدولية أن نجاح برامج الرعاية يقاس بمدى استدامة الأثر بعد خروج الطفل من نظام الرعاية، لا بعدد الخدمات المقدمة خلال فترة الإقامة فحسب.

حماية الطفل مسؤولية مشتركة

فحماية الطفل ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل مسؤولية مشتركة، تبدأ بالإيمان بأن لكل طفل حقًا أصيلًا في الأمان والكرامة، وفي مستقبل يحفظ إنسانيته ويصون حقوقه، وتنتهي ببناء أنظمة وطنية قادرة على ترجمة هذه الحقوق إلى واقع ملموس في حياة كل طفل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *