أعلن السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حل ضيفًا على مقر الرئاسة الكورية، حيث كان في استقباله الرئيس الكوري في مستهل زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات بين البلدين.وبحسب تصريحات المتحدث الرسمي، جرت للرئيس السيسي مراسم استقبال رسمية مهيبة تضمنت عزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، وتفتيش حرس الشرف، فضلًا عن تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس المصري، قبل أن يوقع الرئيس في سجل كبار الزوار وتُلتقط صورة تذكارية تجمعه بالرئيس الكوري.وأوضح المتحدث الرسمي أنه جرى عقد لقاء ثنائي مغلق بين الرئيسين، تلاه جلسة مباحثات موسعة شارك فيها وفدا البلدين، وشهدت مناقشة ملفات التعاون المشترك وسبل تطويرها في مختلف القطاعات.واختُتمت المباحثات بالتوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، أعقبها مؤتمر صحفي مشترك.
كلمة الرئيس السيسي: شكر وتقدير للاستقبال الكوري
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أعرب الرئيس السيسي عن خالص شكره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة هي الثانية له إلى جمهورية كوريا الصديقة، ومتوجهًا بالتهنئة للشعب والحكومة الكورية بمناسبة يوم التأسيس الوطني الذي يوافق الثالث من أكتوبر، متمنيًا لكوريا وشعبها دوام التقدم والازدهار.جذور تاريخية وعلاقات راسخة بين القاهرة وسيول
وقال الرئيس السيسي إن الشعبين المصري والكوري ارتبطا بعلاقات وثيقة منذ فترات تاريخية، تنقلت خلالها التجارة والثقافة بين شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وكوريا، ما أرسى أساسًا متينًا لعلاقات راسخة تطورت عبر العقود الماضية.وأكد أن العلاقات المصرية – الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية، منذ زيارته الأخيرة لكوريا، نقلة نوعية عززت التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، بما جعل الارتقاء بمستوى هذه العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.«نتوج اليوم الزخم المتنامي في علاقاتنا الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية باعتبارها محطة جديدة ينطلق منها مستقبل واعد لعلاقاتنا الراسخة والقائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة».
الشراكة الاستراتيجية: آفاق جديدة للتعاون
وأوضح الرئيس السيسي أن هذه الخطوة تعكس الأهمية التي يوليها البلدان لدفع العلاقات بينهما، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المصري – الكوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.وشدد على أن هذه الشراكة تأتي في ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة قائمة على أساس الاتزان الاستراتيجي، وحرص على تطوير العلاقات مع كافة الدول وفق مبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.وأضاف أن الشراكة المصرية – الكورية تسهم في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولي القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية والازدهار لشعبي البلدين والعالم.إشادة بالتجربة الكورية ورغبة في توسيع الاستثمارات
وأعرب الرئيس السيسي عن إعجابه وتقديره للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة، التي حققت معجزة اقتصادية يشهد لها العالم وأصبحت مصدر إلهام للدول النامية الساعية إلى التنمية المستدامة، معربًا عن التطلع للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة.كما أعرب عن تطلعه لتوسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر، بما يدعم برامج الدولة الطموحة لتوطين الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي بين البلدين، فضلًا عن توسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.تطورات المنطقة والأمن الإقليمي
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه تطرق مع الرئيس الكوري خلال مباحثاتهما إلى التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم وتزايد بؤر التصعيد والتوتر في مناطق عدة، في مقدمتها الشرق الأوسط.وأوضح أن المباحثات عكست تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.واستعرض الرئيس في هذا السياق الجهود المصرية الحثيثة لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ومنع تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها إلى ساحات أخرى.

التعليقات