شكل تكريم الناقدة الفنية طوني ماريني في موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين لحظة استثنائية لاستحضار مسيرة نقدية وإنسانية امتدت على مدى عقود، وأسهمت في إغناء المشهد التشكيلي المغربي وتعزيز جسور الحوار الثقافي بين المغرب والعالم.
وفاء لقامة نقدية أسهمت في إثراء المشهد التشكيلي
أكد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن تكريم الناقدة طوني ماريني يمثل لحظة وفاء استثنائية لشخصية نقدية وإنسانية أسهمت على مدى عقود في إثراء المشهد التشكيلي المغربي، وتعزيز جسور الحوار الثقافي بين المغرب والعالم.
جاء ذلك خلال افتتاح الندوة التكريمية التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة يومي الإثنين 5 والثلاثاء 6 أكتوبر 2026، تحت عنوان «طوني ماريني والمشهد التشكيلي المغربي»، حيث شدد البطيوي على أن أصيلة تواصل من خلال هذه المناسبة ترسيخ إيمانها بأن الثقافة تشكل «أصدق جسر للتواصل بين الشعوب والجغرافيات والضفاف المتباعدة».
غياب اضطرار عن فعاليات التكريم
تعذر على طوني ماريني حضور فعاليات التكريم شخصيًا بسبب وعكة صحية استدعت دخولها المستشفى والخضوع للعلاج، وهو ما أشار إليه البطيوي الذي نقل تمنيات مؤسسة منتدى أصيلة لها بالشفاء ودوام الصحة، معربًا عن أمله في أن تعود إلى أصيلة في المستقبل القريب.
ورحب الأمين العام للمؤسسة بنجلتيها موجة ونور المليحي، اللتين حضرتا الندوة نيابة عنها، في تعبير عن استمرارية الرابط بين ماريني ومدينة أصيلة.
ناقدة جعلت من النقد وسيلة لاكتشاف المشترك الإنساني
أوضح البطيوي أن ماريني جعلت من النقد وسيلة لاكتشاف المشترك الإنساني الكامن في الأعمال الفنية، ولم تحصر اهتمامها في التمحيص الجمالي، بل جعلت من كتاباتها مساحة للدفاع عن الفنانين الجدد وعن حضور المرأة في الساحة التشكيلية.
وأضاف أن تجربتها النقدية انفتحت على أسماء واتجاهات وأساليب فنية متعددة، وأسهمت في التعريف بعدد من الفنانين وترسيخ حضورهم، بما جعل تجربتها تجمع بين الوظيفة المعرفية للنقد وبعده الإنساني.
علاقة خاصة مع المغرب وفنونه
توقف البطيوي عند العلاقة الخاصة التي نسجتها ماريني مع المغرب، منذ زيارتها الأولى للمملكة في ستينيات القرن الماضي، مؤكدًا أنها استطاعت خلال هذه العقود أن تبني علاقات وثيقة مع الفنانين والنقاد والمثقفين المغاربة.
ولفت إلى أن خصوصية تجربتها تكمن كذلك في قدرتها على الإصغاء، سواء إلى الفنانين أو إلى النصوص والأعمال، مشددًا على أنها لم تنظر إلى الفن المغربي من زاوية مقارنته بالجماليات الغربية، وإنما تعاملت معه باعتباره «كونًا رمزيًا مستقلًا»، وفي الوقت نفسه جزءًا من ذاكرة الفن الحديث والمعاصر في العالم.
تكريم طوني ماريني هو تكريم لجزء من ذاكرة أصيلة
في الجانب الأكثر ارتباطًا بذاكرة المدينة، استعاد البطيوي جانبًا من علاقة ماريني بأطفال أصيلة، مشيرًا إلى أنها رعت لسنوات مشغل الأطفال، واهتمت بمواهب اليافعين وشجعتهم على الانخراط في عالم الفن التشكيلي.
واستحضر تجربته الشخصية مع هذا المشغل، قائلًا إنه كان في التاسعة من عمره عندما شارك للمرة الأولى في رسم جدارية إلى جانب مجموعة من أطفال المدينة، في تجربة أشرفت عليها طوني ماريني، إلى جانب مشاركته في مرسم الأطفال.
ووصفها بأنها كانت «مربية ومعلمة بسعة صدر كبير وصبر كبير»، مؤكدًا أن أطفال أصيلة تعلموا من خلالها جوانب جديدة من عالم الفن التشكيلي، كما أتيحت لهم فرصة الاحتكاك بفنانين مغاربة وعالميين كبار.
وأشار إلى أن عددًا من أطفال تلك المرحلة أصبحوا لاحقًا من الأسماء الحاضرة في التجربة التشكيلية بمدينة أصيلة والمغرب، وهو ما يعكس، بحسب البطيوي، الأثر العميق الذي تركته ماريني في الأجيال الفنية الجديدة.
صوت تأسيسي زاوج بين الالتزام الإنساني والرؤية النقدية الحرة
ختم الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة بالتأكيد على أن الاحتفاء بطوني ماريني هو احتفاء بـ«صوت تأسيسي زاوج بين الالتزام الإنساني والرؤية النقدية الحرة»، و«رمز حي للحوار الثقافي بين الشمال والجنوب».
وتبحث الندوة التكريمية، من خلال مداخلات وشهادات يقدمها فنانون ونقاد ومثقفون من المغرب وخارجه، في إرث طوني ماريني الفكري والنقدي، واستعادتها لمسار المشهد التشكيلي المغربي وعلاقاتها الممتدة مع أجيال من الفنانين والمثقفين.
وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين – الدورة الخريفية، الذي يواصل استضافة أسماء وازنة في الثقافة والفن والفكر، وتكريس المدينة فضاءً للحوار والتفاعل بين التجارب الثقافية المختلفة.

التعليقات