التخطي إلى المحتوى

شهد مجلس النواب المصري نقاشات موسعة غير مسبوقة حول مستقبل التعليم العالي وسبل النهوض بالمنظومة الجامعية، تصدّرها النائب محمد أبو العينين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، بتصريحات نارية وضعت ملف تطوير الجامعات في قلب المشهد التشريعي، مؤكدًا أن مصر لا تحتاج إلى ترقيع جزئي بل إلى مشروع وطني شامل يعيد تعريف علاقة الدولة بالجامعة والبحث العلمي في عصر الجمهورية الجديدة.

120 جنيهًا للمتفوقين.

رقم لا يليق بمصر

.

أعرب النائب محمد أبو العينين عن دهشته واستيائه الشديد من المبالغ الزهيدة التي تُصرف كمكافآت وحوافز للطلاب المتفوقين علميًا، مشددًا على أن صرف مبلغ لا يتجاوز 120 جنيهًا لتكريم النابهين وأصحاب المراكز الأولى يعد مهينًا للعلم قبل أن يكون غير كافٍ، ولا يتناسب بأي شكل مع حجم الجهد المبذول في سنوات الدراسة ولا مع القيمة الحقيقية للتميز الأكاديمي.

وأشار إلى أن هذه المكافآت متجمدة منذ سنوات طويلة دون ربطها بمنح التضخم أو تقييمها وفق معايير واقعية، ما يحوّل التكريم إلى رمز محبط يدفع الطلاب المتفوقين إما إلى العزوف عن المشاركة في المنافسة العلمية أو إلى الهجرة بحثًا عن بيئة تُقدّر عقولهم.

وطالب بإعادة النظر العاجلة في اللوائح المالية الخاصة بالجامعات، بحيث تكون المكافآت حقيقية ومحفزة وتُصرف عبر نظام متدرج يرتبط بمستوى التميز والإنتاج البحثي وليس بمجرد الحضور أو المعدل النهائي.

إشادة بالاعتراض الرئاسي على المادة 25

وفي سياق متصل، ثمن أبو العينين الخطوة الرئاسية الحكيمة المتمثلة في اعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25 من التشريع، معتبرًا أنها تمثل بداية حقيقية ومثالية نحو تصحيح المسار التشريعي للقطاع التعليمي، وبرهانًا على وجود قناعة عليا بأن ما كان يُطرح لا يواكب حجم التحديات.

ودعا إلى الاستفادة من هذا التحرك الرئاسي كفرصة ذهبية لفتح حوار مجتمعي موسع يضم رؤساء الجامعات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين والخبراء قبل إقرار أي نص جديد.

قانون عصري للجامعات.

ضرورة لا ترف

.

أكد النائب محمد أبو العينين أن الوقت قد حان وبشكل عاجل لإعداد وإصدار قانون عصري وشامل للجامعات المصرية، يتماشى مع التطورات التعليمية العالمية ويلبي تطلعات الأجيال القادمة، ويمنح المؤسسات الأكاديمية المرونة اللازمة لتنويع مصادر تمويلها، وبناء شراكات دولية، واستحداث تخصصات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والعلوم الصحية والتكنولوجيا الحيوية.

وشدّد على ضرورة أن يمنح القانون الجديد الجامعات استقلالًا إداريًا وأكاديميًا أوسع، وأن يعيد هيكلة نظام الترقيات والنشر العلمي، وأن يوفر ضمانات حقيقية لحقوق أعضاء هيئة التدريس، بما يوقف نزيف الكفاءات ويرفع مستوى الخريج المصري في أسواق العمل الإقليمية والدولية، مع تأكيد أن الاستثمار في العقل البشري هو المشروع القومي الأكثر جدوى في المرحلة المقبلة.

الجامعات المصرية في 2026.

أرقام تكشف حجم التحدي

.

يأتي هذا النقاش في وقت تضم فيه مصر أكثر من 90 جامعة بين حكومية وأهلية وخاصة وتكنولوجية، وتجاوز عدد طلاب التعليم العالي 3 ملايين طالب وطالبة، وهو حجم يفرض إعادة توزيع الموارد وربط التمويل بمؤشرات الأداء لا بالجداول الثابتة.

كما يتيح إقرار قانون جديد إمكانية تصنيف الجامعات ضمن مؤشرات التنافسية العالمية، خاصة أن عددًا كبيرًا منها لا يزال بعيدًا عن ترتيب النخبة الإقليمية.

مطالب تكميلية تسبق الإصدار

وأمام هذه التحديات، يرشح من تصريحات أبو العينين عدد من المطالب التكميلية التي يجب أن تسبق صدور القانون:

  • ربط مكافآت التفوق بجدول زمني متطور يتضمن زيادات سنوية واضحة ومنح سفرية للطلاب الأوائل.
  • إلزام الجامعات بمنشورات مالية شفافة عن بنود صرف الحوافز والمنح البحثية.
  • تخصيص نسبة من موازنة الجامعات لبرامج جذب الطلاب المتفوقين ومنع تسربهم للخارج.
  • حوار مجتمعي مفتوح مع مجالس الجامعات والاتحادات الطلابية قبل العرض النهائي على المجلس.
  • تقليل تكرار التعديلات الجزئية والاعتماد على قانون إطاري شامل يحقق الاستقرار التشريعي.

وتبقى المسألة في جوهرها أبعد من أرقام المكافآت؛ إنها اختبار لإرادة الدولة في أن تصبح الجامعة قاطرة للتنمية لا مؤسسة للحصول على ورقة.

وما ينتظره الشارع المصري في المرحلة المقبلة هو قانون يمنح المتفوق ما يستحق، ويمنح الجامعة ما تفعله، ويمنح مصر الفرصة لاستعادة موقعها العلمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *