إعلان العلمين.
نقطة تحول في مسار العمل الأفريقي المشترك.
أكد النائب جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الري والزراعة بمجلس الشيوخ، أن مخرجات إعلان العلمين تمثل خطوة محورية وفارقة في مسار العمل الأفريقي المشترك، مشيراً إلى أن الوثيقة تجسد إرادة سياسية حقيقية لدى قادة القارة السمراء من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي الشامل.
وأوضح أن هذا الإعلان لا يقتصر على كونه وثيقة سياسية، بل يمثل خارطة طريق عملية لترجمة الطموحات الأفريقية إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
تعزيز صمود القارة الأفريقية أمام الصدمات العالمية
أوضح أبو الفتوح في تصريحات صحفية له أن الإعلان يركز بشكل أساسي على بناء قارة أكثر صموداً وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية والبيئية العالمية المتتالية.
وشدد على أن تضافر الجهود بين الدول الأفريقية لم يعد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي والمائي وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، تكتسب قضية الأمن الغذائي أهمية مضاعفة، إذ تستورد القارة الأفريقية نسبة كبيرة من احتياجاتها الغذائية رغم امتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.
كما يمثل الأمن المائي تحدياً وجودياً في ظل التغيرات المناخية والجفاف المتكرر في مناطق واسعة، مما يجعل التعاون المائي بين دول حوض النيل وباقي الأحواض الأفريقية ضرورة استراتيجية.
أفريقيا والتحديات المناخية والاقتصادية
يواجه القار� الأفريقي تحديات متشابكة أبرزها الاستدانة المتفاقمة، وارتفاع معدلات التضخم، وتذبذب أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى تداعيات التغير المناخي التي تهدد الأمن الغذائي والمائي.
وتؤكد هذه التحديات أهمية بناء آليات أفريقية مشتركة للتمويل والاستثمار، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وتعزيز التجارة البينية التي لا تزال دون المستوى الطموح مقارنة بحجم الإمكانات الاقتصادية للقارة.
دور مصر الريادي في القارة الأفريقية
أضاف وكيل لجنة الري والزراعة بمجلس الشيوخ أن الدعم المصري المستمر للقضايا الأفريقية وتوجيهات القيادة السياسية نحو تعزيز أواصر التعاون مع الأشقاء في القارة، ينعكس بوضوح في مثل هذه المبادرات الاستراتيجية.
وأكد أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت منصة إقليمية بارزة لصياغة رؤى مستقبلية مشتركة تدعم الاستقرار والنماء في ربوع القارة الأفريقية كافة.
وتلعب مصر دوراً محورياً في عدد من الملفات التنموية الأفريقية، من بينها نقل الخبرات في مشروعات البنية التحتية والري الحديث والزراعة، ودعم برامج بناء القدرات وتبادل المعرفة، إضافة إلى استضافتها عدداً من الفعاليات والمؤتمرات التي تجمع صناع القرار والخبراء الأفارقة.
ويأتي الدعم المصري كجزء من التزام تاريخي تجاه الجوار الأفريقي، ترسخ عبر عقود من التعاون في مجالات التعليم والصحة والطاقة والطرق والربط اللوجستي.
الطريق نحو التكامل القاري
يشكل إعلان العلمين امتداداً لمسار طويل من المبادرات الأفريقية الرامية إلى تحقيق التكامل، وفي مقدمتها أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وأهدافها الطموحة، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تمثل فرصة تاريخية لتحويل القارة إلى سوق موحدة تقدر بمليارات الدولارات.
ويتطلب نجاح هذه المسارات تكاملاً في البنية التحتية، وربط الموانئ والممرات اللوجستية، وتوحيد المعايير التجارية، وتسهيل حركة الأفراد ورؤوس الأموال.
ويرى مراقبون أن المكاسب المرجوة من الإعلان تتوقف على آلية متابعة واضحة تضمن تحويل التعهدات إلى برامج تنفيذية ذات أهداف زمنية محددة، مع تفعيل دور القطاع الخاص الأفريقي وإشراك الشباب والمرأة باعتبارهم ركائز أساسية لأي تنمية مستدامة حقيقية.
خلاصة
يمثل إعلان العلمين تعبيراً عن إرادة أفريقية جماعية لمواجهة التحديات وتعظيم الفرص، ويرسخ مكانة مصر كشريك محوري في العمل الأفريقي المشترك.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل الرؤى إلى إنجازات ملموسة تلمسها شعوب القارة وتنعكس إيجاباً على مستقبلها التنموي.

التعليقات