ليلة عصيبة في دونيتسك: تصعيد ميداني خطير يضرب البنية التحتية
شهد إقليم دونيتسك ليلة بالغة الصعوبة، إذ تصاعدت حدة العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق، ما أسفر عن استهداف مكثف للبنية التحتية الحيوية وخلّف أزمة إنسانية وخدمية طاحنة للسكان المدنيين.
ويأتي هذا التطور في ظل صراع محتدم بين القوات الروسية والقوات الأوكرانية، التي كثّفت من استهدافاتها للمنشآت الحيوية داخل الإقليم في الفترة الأخيرة.
كارثة إنسانية وخدمية: انقطاع الكهرباء عن 170 ألف مشترك
أكدت التقارير الواردة من قلب الأحداث أن الضربات العنيفة تمكنت من إخراج محطات ومحولات الطاقة الرئيسية عن الخدمة بشكل كامل، مما أدى إلى انقطاع تام للتيار الكهربائي عن أكثر من 170 ألف مشترك في مناطق متفرقة من الإقليم.
ولم يقتصر تأثير هذه الضربات على الإضاءة المنزلية فحسب، بل امتد ليشمل:
- شلل شبه تام في المرافق العامة: من مستشفيات ومدارس ومؤسسات خدمية تعتمد على الكهرباء في عملها اليومي.
- توقف ضخ المياه: بسبب اعتماد محطات الضخ على التيار الكهربائي، ما يهدد بقطع الإمدادات عن آلاف الأسر.
- تعطل شبكات الاتصالات والإنترنت: مما يزيد من عزلة السكان ويصعب وصول المعلومات والتحذيرات إليهم.
- توقف أنظمة التدفئة: في ظل ظروف مناخية قاسية وبرودة شديدة، وهو ما يزيد من معاناة المدنيين ويشكل تهديداً مباشراً على حياتهم، لا سيما الفئات الضعيفة ككبار السن والأطفال والمرضى.
جهود طوارئ مكثفة لاحتواء الأزمة
في مواجهة هذا الوضع الكارثي، سارعت فرق الطوارئ والصيانة التابعة للسلطات في دونيتسك إلى رفع حالة الاستنفار إلى مستواها الأقصى، للتدخل الفوري والعمل على إصلاح خطوط الشبكة المتضررة وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المنكوبة في أسرع وقت ممكن.
إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، إذ أن استمرار التهديدات الأمنية والقصف المتواصل يعيقان في كثير من الأحيان سرعة إنجاز المهام، ويجبران الفرق الفنية على العمل في ظروف بالغة الخطورة، مع احتمال تعرضها لضربات جديدة أثناء أداء واجبها.
مطالب دولية ومحلية بتحييد المنشآت المدنية
تتصاعد المطالب الدولية والمحلية بضرورة تحييد المنشآت المدنية والخدمية عن دائرة الصراع المستعر، والتوقف عن استهداف البنية التحتية التي يعتمد عليها ملايين المدنيين.
ويؤكد خبراء القانون الدولي الإنساني أن استهداف شبكات الطاقة والمياه قد يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تفرض حماية الأعيان المدنية وضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان، بوصف ذلك ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.
تداعيات متوقعة على الصعيدين الإنساني والإستراتيجي
يُخشى أن تتفاقم الأزمة خلال الساعات والأيام المقبلة في حال استمرت الضربات على هذا المستوى من الكثافة، وهو ما قد يفاقم موجات النزوح ويضعف قدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية.
كما أن تعطّل البنية التحتية للطاقة قد يمتد أثره ليشمل قطاعات أخرى حيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والتجارة، مما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، حيث باتت الحرب تستهدف بشكل متزايد البنية التحتية المدنية كوسيلة ضغط، فيما يبقى المدنيون هم المتضرر الأكبر من هذه التطورات، وسط دعوات متزايدة لوقف فوري للأعمال العدائية وإيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والمعدات اللازمة لإصلاح الشبكة المتضررة.

التعليقات