التخطي إلى المحتوى

تصعيد عسكري غير مسبوق في اليمن

دخلت الأزمة اليمنية منعطفاً جديداً وخطيراً خلال الساعات الماضية، بعد أن أعلنت السلطات الرسمية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق، تُعدّ الأكبر من نوعها منذ سنوات، وتهدف بشكل أساسي إلى وقف التمدد الميداني لجماعة الحوثي، واستعادة الزمام العسكري على الجبهات المشتعلة في أكثر من محافظة.

وتأتي هذه الخطوة وسط ترقب إقليمي ودولي واسع، وسط مخاوف من تداعيات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

كواليس التحرك العسكري الموسع ضد الحوثيين

بحسب المعطيات المتداولة من الميدان، فإن هذه الهبة العسكرية تحظى بدعم مباشر ومحوري من التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، الذي يوفر غطاءً جوياً ولوجستياً واستخباراتياً للقوات المشاركة في العملية.

وتشكّل هذه العملية رداً حاسماً على التحركات الميدانية الأخيرة التي نفذتها الجماعة المدعومة من إيران، والتي سعت من خلالها إلى فرض واقع جديد على الأرض عبر التقدم في محاور استراتيجية والاستيلاء على مواقع حيوية.

وتستهدف القيادة العسكرية اليمنية، من خلال هذه العملية، توجيه ضربات موجعة إلى القدرات العسكرية للحوثيين، وتأمين المواقع الاستراتيجية مثل الطرق الرئيسية والمرتفعات الجبلية والموانئ، ومنع أي تقدم إضافي قد يهدد الاستقرار النسبي في المناطق المحررة.

كما تسعى إلى قطع خطوط الإمداد التي تصل الجماعة بمناطق تمركزها، في محاولة لكسر قدرتها على المناورة عسكرياً.

خلفيات الصراع وتوازنات القوى في اليمن

يأتي هذا التصعيد في ظل جمود طويل أصاب المسار السياسي، وتعثّر جهود الأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين في التوصل إلى تسوية شاملة.

ومنذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية عام 2014، تحوّل اليمن إلى ساحة صراع معقدة تتشابك فيها المصالح المحلية بالقوى الإقليمية والدولية، ما جعل أي حل سياسي أمراً بالغ التعقيد.

وتعتمد الحكومة اليمنية في عملياتها على وحدات من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، إضافة إلى قوات مدعومة من التحالف، مستفيدة من تفوقها الجوي ونوعية التسليح.

في المقابل، يعتمد الحوثيون على خبرة قتالية متراكمة في حروب الجبال، وعلى شبكة من الأنفاق والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

تداعيات مرتقبة على المشهد اليمني والإقليمي

يعوّل الشارع اليمني والمهتمون بالشأن السياسي على هذه العملية في إعادة رسم ملامح القوة على الأرض وتحطيم الطموحات العسكرية للحوثيين.

وفي ظل احتدام المعارك وتبادل القصف في أكثر من محور، يبقى الوضع الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وهو ما قد ينعكس على الأوضاع الإنسانية الهشة أصلاً.

وتُثير هذه العملية قلقاً متزايداً لدى المنظمات الدولية، وسط مطالبات متكررة بضرورة حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، وإيجاد مسار سياسي قابل للتنفيذ.

غير أن لغة السلاح باتت هي الطاغية على المشهد، في ظل إصرار الحكومة على استعادة سيطرتها الكاملة على كامل الأراضي اليمنية.

على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه المعركة على أنها جزء من صراع النفوذ الأوسع بين السعودية وإيران، ما يجعل من نتائجها مؤشراً مهماً على موازين القوى في المنطقة.

أما دولياً، فإن استمرار التصعيد قد يضاعف من أزمة الملاحة في البحر الأحمر، ويهدد سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من أعداد النازحين والضحايا المدنيين في بلد يعاني أصلاً من أسوأ أزمات الجوع في العالم.

خلاصة المشهد

لا تزال المعركة في بدايتها، ويبقى الحكم على نتائجها مرتبطاً بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.

لكن ما هو مؤكد أن اليمن يعيش لحظة مفصلية قد تحدد ملامح مستقبله لسنوات قادمة، بين خيار الحسم العسكري وخيار التسوية السياسية التي طالما عُدت عصية على التحقق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *