الدولة تشدد الخناق على المتلاعبين بقوت المواطن
في إطار خطة متكاملة تنفذها أجهزة الدولة لضبط الأسواق وحماية محدودي الدخل، واصلت الأجهزة الأمنية والرقابية حملاتها المفاجئة والموسعة على المخابز ومنافذ بيع السلع التموينية في مختلف المحافظات، بهدف التأكد من الالتزام بقرارات وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتصدي لكل محاولات الاحتكار أو التلاعب بالدعم الذي تستهدفه الدولة لصالح المواطن البسيط.
وتأتي هذه الحملات ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إحكام السيطرة على سلاسل الإمداد والتوزيع، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون وسطاء أو تجاوزات.
ضبط أكثر من طنين من الدقيق البلدي المدعم
وأسفرت الحملات الرقابية المكثفة، التي نُفذت خلال الـ 24 ساعة الماضية، عن ضبط مخالفات جسيمة تتعلق بالاستيلاء على السلع المدعمة وتخزينها بهدف بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة تفوق قيمتها الحقيقية.
وتمكنت الجهات المختصة من حجز وضبط أكثر من طنيّن من الدقيق البلدي المدعم قبل تهريبه أو ترويجه بالطرق غير المشروعة، كما جرى تحرير محاضر رسمية ضد عدد من أصحاب المخابز والمستودعات الذين ثبت تلاعبهم بحصص الدقيق المخصصة لإنتاج الخبز المدعم.
تفاصيل المخالفات وطرق التلاعب بالدعم
وأظهرت نتائج التفتيش عدة صور للمخالفات، منها:
- تجميع كميات من الدقيق المدعم في مخازن غير مرخصة بهدف بيعها لاحقًا في السوق السوداء.
- التلاعب في أوزان رغيف العيش وعدم مطابقته للمواصفات المعتمدة.
- الامتناع عن إنتاج الحصص المقررة أو بيعها بأسعار أعلى من التسعيرة الرسمية.
- عدم الالتزام بسجلات التشغيل والبيانات المقررة من وزارة التموين.
وقد اتخذت الجهات المختصة كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في إطار قانون العقوبات وقانون التموين والقرارات الوزارية المنظمة لنشاط المخابز.
استمرار الرقابة الصارمة لحماية المستهلك
وتؤكد هذه الضربات المتتالية أن الدولة ماضية بقوة في إحكام قبضتها على الأسواق ومحاربة جشع بعض أصحاب المخابز الذين يسعون لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط، وسط إشادة شعبية واسعة بالتحركات الأمنية والتموينية الاستباقية لضبط المنظومة.
كما تجدد الدولة التزامها بتطوير منظومة الدعم وتحويله إلى الدعم النقدي المشروط، بما يضمن كفاءة الاستهداف وعدالة التوزيع ومنع تسرب الدعم لغير مستحقيه.
دعوة المواطنين للمشاركة في الرقابة
في المقابل، دعت الجهات الرقابية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات يتم رصدها في المخابز أو منافذ البيع، عبر الخطوط الساخنة المخصصة لذلك، مؤكدة أن مشاركة المواطن في الرقابة تمثل ركيزة أساسية في نجاح جهود ضبط الأسواق، وأن جميع البلاغات يتم التعامل معها بجدية وسرعة، مع ضمان سرية بيانات المبلغين.
جهود متواصلة وإنجازات تراكمية
وتندرج هذه الحملات ضمن سلسلة من الضربات التي نفذتها الأجهزة الرقابية خلال الفترة الماضية، والتي أسفرت عن ضبط آلاف الأطنان من السلع المدعمة والمحتكرة، وتحرير عشرات الآلاف من المحاضر بحق المخالفين، ما يعكس تصاعد وتيرة الرقابة وتنوع أساليبها بين الميدانية والمعلوماتية لتغطية كل حلقات المنظومة التموينية من الإنتاج حتى الوصول إلى المستهلك النهائي.
في النهاية، تبقى حماية رغيف العيش مسألة أمن قومي واجتماعي، وشأنًا تشارك فيه كل أجهزة الدولة والمواطن، بما يضمن استمرار الدعم وتساوي الجميع في الحقوق والواجبات.

التعليقات