التخطي إلى المحتوى

حرب الشائعات الرقمية: كيف تستهدف جماعة الإخوان الوعي المصري عبر المنصات الوهمية؟

تشهد الساحة الرقمية المصرية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في النقاشات المحتدمة حول الصفحات الإلكترونية المشبوهة التي تستهدف الرأي العام المصري بشكل مباشر، ويأتي في مقدمة هذه الصفحات تلك المعروفة باسم «ما تصدقش»، والتي تحوّلت خلال الفترة الماضية إلى منصة لبث محتويات مثيرة للجدل تهدف إلى التشكيك في الإنجازات القومية وزعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية.

المنصات الوهمية: أداة جديدة في ترسانة الجماعات الإرهابية

في هذا السياق، أكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، عمرو عبد الحافظ، خلال ظهوره في إحدى المداخلات التليفزيونية المهمة، أن التنظيمات الإرهابية — وعلى رأسها جماعة الإخوان المحظورة — لم تدخر أي جهد في توظيف أذرعها الإعلامية والمنصات الوهمية لتنفيذ مخططاتها التخريبية.

وأوضح عبد الحافظ أن هذه الجماعات باتت تعتمد بشكل متزايد على ما يُعرف بـ«الحرب النفسية الرقمية»، وهو أسلوب يعتمد على نشر محتوى منسّق ومُحكم في توقيته، بهدف التأثير على الرأي العام دون الحاجة إلى أدوات تقليدية قد تكشف هوية المخطط.

استراتيجية إحداث الوقيعة بين المواطن والدولة

وأشار الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن الهدف الاستراتيجي الأساسي من وراء هذه الحملات الممنهجة يتمثل في خلق فجوة متزايدة وفصل تدريجي في قنوات التواصل بين المواطن العادي ومؤسسات الدولة الوطنية.

وكشف عبد الحافظ أن هذه الكتائب الإلكترونية تعتمد على جملة من الآليات المتطورة، من أبرزها:

  • ترويج الأكاذيب والشائعات الموجهة بدقة: تُصمم الرسائل الإعلامية بحيث تخاطب مخاوف الجمهور الحقيقية وتضخمها، مما يجعل الشائعة أكثر قابلية للتصديق.
  • الاستهداف المتدرج: عدم إطلاق حملة واحدة شاملة، بل اختبار ردود فعل الجمهور تدريجياً ثم توسيع نطاق المحتوى المضلل حسب مستوى الاستجابة.
  • استخدام حسابات وهمية متعددة: إنشاء شبكات من الحسابات الآلية والبشرية لتضخيم المحتوى وإيهام الجمهور بأن هناك إجماعاً شعبياً على طرح معين.
  • زعزعة الثقة واستقرار الجبهة الداخلية: إشاعة الشك في أرقام البيانات الاقتصادية والإنجازات الخدمية ومنجزات الدولة، بهدف إضعاف التماسك الاجتماعي.

وشدد الباحث على أن استهداف استقرار الجبهة الداخلية يمثل بؤرة اهتمام رئيسية لهذه الحملات، إذ لا يقتصر ضررها على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد وثقة المستثمرين وصورة الدولة الإقليمية والدولية.

الحرب على الوعي: منصات التواصل الاجتماعي ساحة مواجهة مفتوحة

تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث تستغل جماعات التطرف الرقمية هذه المنصات للوصول إلى الفئات الشابة على وجه التحديد، في محاولة لبناء قاعدة جماهيرية تتبنى خطاباً مشككاً في كل ما يصدر عن الدولة.

ويتم ذلك عبر خوارزميات التوصية التي تدفع المحتوى المضلل نحو المستخدم حتى إن لم يبحث عنه، مما يخلق ما يعرف بـ«فجوة المعلومات والعزل الفكري».

توصيات مواجهة

في ختام حديثه، دعا الخبير عمرو عبد الحافظ المواطنين إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر عند التعامل مع أي محتوى غير موثوق، والعمل على التحقق من المعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة فقط قبل تداولها.

كما أوصى بضرورة تكثيف جهود التوعية الإعلامية والتربوية للشباب، وتشجيع البحث النقدي للتحقق من مصادر الأخبار، إضافة إلى تعزيز حضور المؤسسات الرسمية على المنصات الرقمية لتكون مصدراً موثوقاً يمكن للمواطن الاعتماد عليه.

الوسوم: #الإخوان #مؤسسات_الدولة #الشائعات #عمرو_عبد_الحافظ #ما_تصدقش

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *