التخطي إلى المحتوى

مقدمة: تحذير من فجوة متسعة بين المواطن وصانع القرار

في خطوة تحذيرية تعكس نبض الشارع المصري، سلط خبير بارز في العلوم السياسية الضوء على خطورة الفجوة التي قد تنشأ بين المواطن وصانع القرار، مؤكداً أن التواصل الميداني لم يعد مجرد رفاهية إدارية أو بنداً شكلياً في أجندة المسؤولين، بل أصبح درعاً واقياً للأمن القومي والتنموي في مختلف محافظات الجمهورية.

الشكوى المتأججة.

بيئة خصبة للشائعات

.

أوضح اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية ومحافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، أن المماطلة في حل مشاكل المواطنين أو ترك الشكاوى دون استجابة فورية وحقيقية يمنح قوى الشر والأطراف المتربصة فرصة ذهبية لتحويل تلك المشاكل البسيطة إلى شائعات مغرضة تهز الاستقرار المجتمعي.

وأشار فرحات إلى أن الشائعة لا تولد من فراغ، بل تنمو في التربة الخصبة التي يصنعها التأجيل والبيروقراطية وضعف التواصل، إذ يجد مروجو الأكاذيب في كل شكوى مهملة مادة جاهزة لتهييج الرأي العام وتضخيم الأزمات، مما يجعل التحرك السريع للمسؤولين أمراً حتمياً لا غنى عنه، ولا يحتمل أي تأجيل.

النزول الميداني.

ركيزة أساسية لبناء الوعي الجماهيري

.

وشدد فرحات على أهمية النزول الدوري للمسؤولين والتنفيذيين إلى الشوارع والقرى والنجوع، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية التي قد تصور واقعاً مختلفاً عن حقيقة ما يعيشه المواطن، مؤكداً أن الميدان وحده هو المصدر الصادق للمعلومة.

ولفت إلى أن النزول الميداني يسهم بشكل مباشر في رفع الوعي لدى المواطنين، ويقرب المسؤول من تفاصيل معاناتهم اليومية، كما يفشل أي مخططات خبيثة تسعى لاستغلال الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية لتهييج الرأي العام وبث اليأس في النفوس، وهو ما يجعل الحضور الميداني أداة استباقية للوقاية قبل العلاج.

سياسة الأبواب المفتوحة.

استراتيجية حكومية تلامس احتياجات المواطن

.

واختتم الخبير السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن القيادة الواعية تدرك تماماً أن كسب ثقة الشارع يبدأ من سماع صوته مباشرة، لا من قراءة تقارير مكتوبة عنه، داعياً القيادات التنفيذية في كافة القطاعات إلى تبني سياسة الأبواب المفتوحة والجولات الميدانية المستمرة.

وأكد فرحات أن هذه السياسة تمثل خط الدفاع الأول لقطع الطريق تماماً أمام مروجي الأكاذيب والشائعات، وتحويل أي أزمة صغيرة إلى فرصة لبناء جسور الثقة وتعزيز الشعور بالانتماء لدى المواطن.

خلاصة: ثقة الشارع تبنى في الميدان لا في المكاتب

يخلص التحذير السياسي إلى حقيقة واضحة: استقرار المجتمعات لا يقاس فقط بحجم المشروعات، بل بقدرة المسؤول على الإنصات والإنجاز السريع، فكل يوم تأخير في الاستجابة لشكوى مواطن هو يوم تقدم لقوى الشائعة والتشكيك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *