التخطي إلى المحتوى

العلمين الجديدة تحتضن قمة أفريقية استراتيجية برئاسة السيسي

في خطوة تعزز الدور الريادي لجمهورية مصر العربية على الساحة القارية، انطلقت في مدينة العلمين الجديدة فعاليات قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، المعروفة اختصاراً بـ«أودا – نيباد» (AUDA-NEPAD)، حيث ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال القمة بمشاركة قادة ورؤساء حكومات الدول المؤسسة، وكبار مسؤولي مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وتُعد وكالة «أودا – نيباد» الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي المعنية بتحقيق التنمية المستدامة، وقد أنشئت عام 2019 خلفاً لوكالة «نيباد» التي أُطلقت مطلع الألفية الثالثة كمبادرة أفريقية خالصة صاغها القادة الأفارقة لتحمل القارة مسؤولية تنميتها بنفسها.

قمة العلمين الجديدة ترسم ملامح التنمية المستدامة في القارة السمراء

تأتي هذه القمة في توقيت استثنائي تمر به القارة الأفريقية، وسط تحديات اقتصادية عالمية وتغيرات مناخية متسارعة وارتفاع مديونيات عدد من الدول، مما يعكس حرص القيادة المصرية الدائم على دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم التكامل الإقليمي.

وشهدت الجلسات نقاشات موسعة حول سبل توحيد الجهود المشتركة، وتقوية الشراكات الاستراتيجية بين الدول الأفريقية لضمان تنفيذ أهداف أجندة أفريقيا 2063، إلى جانب بحث آليات التمويل المبتكرة، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز التحول الرقمي في القطاعات الحيوية.

كما يبرز على طاولة القمة ملفات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، وهي مجالات باتت تشكل محوراً أساسياً في صياغة مستقبل الاقتصاد القاري.

دور محوري لمصر في قيادة مسيرة التطوير الأفريقي

تؤكد استضافة مدينة العلمين الجديدة لهذه القمة رفيعة المستوى الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به القاهرة، وقدرتها على جمع الأشقاء الأفارقة نحو هدف واحد هو البناء والتنمية.

ويأتي اختيار العلمين الجديدة، المدينة الجديدة على ساحل البحر المتوسط، كرسالة رمزية تعكس تجربة مصر التنموية الحديثة التي باتت نموذجاً يُحتذى في إطار التنمية الحضرية المستدامة.

وتسعى وكالة «أودا – نيباد» تحت القيادة المصرية الحالية إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى عبر آلية واضحة للتخطيط والمتابعة، وإلى تنسيق استراتيجيات التنمية الوطنية مع البرامج القارية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين ومؤسسات التمويل، بما يخدم الشعوب الأفريقية ويحقق تطلعاتهم نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

مصر ونيباد: مسيرة تنسيقية ممتدة

تحتفظ مصر بتاريخ طويل من التفاعل مع مبادرات التنمية الأفريقية، إذ كانت من ضمن الدول المؤسسة لمبادرة «نيباد» عند إطلاقها، وظلت داعماً رئيسياً لمشروعات البنية التحتية والطاقة والزراعة في القارة.

كما تشغل القاهرة موقعاً محورياً في إطار الشراكات الأفريقية مع المنظمات الدولية، وتحتضن عدداً من المؤسسات والفعاليات الاقتصادية القارية، وهو ما يعطي حضورها في «أودا – نيباد» بُعداً مؤسسياً وليس شكلياً فقط.

ويُنتظر أن تثمر القمة عن مخرجات عملية، من بينها تفعيل برامج إقليمية للتكامل الطاقي والرقمي، ومبادرات لدعم رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكات في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، إضافة إلى مذكرة تفاهمات لتبادل الخبرات المصرية في الإسكان والمدن الجديدة.

رسالة مصرية واضحة

تتجاوز هذه القمة كونها حدثاً دبلوماسياً عابراً لتكون رسالة سياسية واضحة عن ثوابت الدور المصري في القارة الأفريقية، وعن رؤية القاهرة التي تربط بين أمنها القومي وأمن القارة، وبين تنميتها الوطنية واستقرار محيطها الإقليمي، في توقيت تمثل فيه أفريقيا الرصيد الأكبر لمستقبل العالم اقتصادياً وديموغرافياً.

وتبقى كلمة الفصل في تقدير نتائج هذه القمة مرتبطة بمدى الالتزام بتحويل القرارات إلى مشروعات على الأرض تلمس آثارها الشعوب الأفريقية، وهذا ما يؤكده المسار المصري الذي يضع التنمية في قلب العمل الأفريقي المشترك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *