التخطي إلى المحتوى

في خطوة جديدة تعزز من مكانة مصر الريادية على الساحة الأفريقية، ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي فعاليات القمة الهامة للدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، المعروفة باسم “النيباد”، في اجتماع حاشد ضم عدداً من قادة القارة، وسلط الضوء على حجم الإنجازات المحققة في دعم وتطوير البنية التحتية الأساسية في مختلف أنحاء القارة الأفريقية.

جهود مصرية جبارة لدعم أجندة التنمية الأفريقية

شهدت الجلسة تأكيداً راسخاً من القيادة السياسية المصرية على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه وكالة “النيباد” في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية المستدامة للأشقاء الأفارقة، حيث تم استعراض أبرز المشاريع القومية والعابرة للحدود التي ساهمت بشكل مباشر في سد الفجوات التنموية وتحسين شبكات الطرق والمواصلات والطاقة داخل القارة.

وتُعد “النيباد” (الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا) أداة رئيسية للاتحاد الأفريقي، أُطلقت مطلع الألفية بهدف معالجة التحديات المزمنة التي تواجه القارة، وعلى رأسها الفقر والمرض وتدهور البنية التحتية، من خلال برامج تنموية طموحة تعتمد على الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

وتمثل البنية التحتية حجر الزاوية في عمل الوكالة، إذ تشير التقديرات إلى أن القارة الأفريقية تحتاج سنوياً إلى استثمارات ضخمة تتراوح بين 130 و170 مليار دولار لتطوير شبكات النقل والطاقة والمياه والاتصالات، وهو ما يجعل التعاون المشترك بين الدول الأفريقية ضرورة لا تحتمل التأجيل.

الإنجازات المصرية في البنية التحتية

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت التجربة المصرية في مجالات البنية التحتية اهتماماً متزايداً من القارة الأفريقية، حيث تُشيد العديد من الدول بمساهمة الخبرة المصرية في تنفيذ مشروعات كبرى، مثل مد الطرق السريعة وبناء المدن الجديدة وتطوير شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى الكباري والأنفاق ومشروعات الإسكان والمياه.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية مصرية أوسع لتعزيز وجودها في القارة السمراء، بما في ذلك مساهمتها في الرئاسة المشتركة “للنيباد” ومشاركتها الفاعلة في المبادرات الأفريقية الخاصة بالتكامل الاقتصادي والتجاري، وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تُعد واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم بعدد سكان يقترب من 1.3 مليار نسمة وناتج محلي إجمالي يتجاوز 3 تريليونات دولار.

رؤية مستقبلية لشراكة استراتيجية عادلة

وقد عكس ترؤس الرئيس السيسي لهذه القمة الاستثنائية حرص مصر الدائم على توحيد الصف الأفريقي وتبني قضايا القارة في المحافل الدولية، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات النوعية لقطاع البنية التحتية الذي يُعد عصب أي نهضة اقتصادية حقيقية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقاً ورخاءً لشعوب القارة الأفريقية.

ويُنتظر أن تسهم مخرجات القمة في تعزيز التنسيق بين الدول المؤسسة للوكالة، ودفع الدول والشركاء الدوليين نحو الالتزام بتعهداتهم التمويلية، إلى جانب تشجيع التحول نحو الطاقة النظيفة والمشروعات الخضراء، وهو توجه ينسجم مع جهود مصر في استضافة قمم المناخ والدفع نحو تمويل التنمية المستدامة في القارة.

ويبقى الهدف الأسمى لهذه الجهود هو تحويل القارة الأفريقية من ساحة لتلقي المساعدات إلى شريك صناعي وتجاري واستثماري فاعل في الاقتصاد العالمي، وتحقيق التنمية الشاملة التي تلبي تطلعات شعوبها في الرفاهية والاستقرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *